تذكرة الفقهاء- ط آل البيت - العلامة الحلي - الصفحة ١٧٣ - بيان ما هو الأفضل من أنواع الحج
وقال أحمد : إن ساق الهدي ، فالقران أفضل ، وإن لم يسقه ، فالتمتّع أفضل ، لأنّ النبي ٦ قرن حين ساق الهدي ، ومنع كلّ من ساق الهدي من الحلّ حتى ينحر هديه [١].
وذهب مالك وأبو ثور الى اختيار الإفراد ـ وهو ظاهر مذهب الشافعي ، وروي ذلك عن عمر وعثمان وابن عمر وجابر وعائشة ـ لما روت عائشة أنّ النبي ٦ أفرد بالحج [٢] [٣].
ونمنع كون النبي ٦ أفرد ، فإنّه قد روى ابن عمر وجابر وعائشة من طرق صحاح عندهم أنّ النبي ٦ تمتّع بالعمرة إلى الحج [٤].
ولأنّ روايتهم اختلفت ، فرووا مرّة أنّه أفرد ، ومرّة أنّه تمتّع ، ومرّة أنّه قرن [٥] مع وحدة القضية ، ولا يمكن الجمع بينها ، فيجب إطراحها كلّها.
مع أنّ عمر قال : إنّي لأنهاكم عن المتعة ، وإنّها لفي كتاب الله ، ولقد صنعها رسول الله ٦ [٦].
ولأنّ النبي ٦ أمر أصحابه بالانتقال إلى المتعة عن الإفراد والقران ، ولا يأمرهم إلاّ بالانتقال إلى الأفضل ، ويستحيل أن ينقلهم
[١] المغني ٣ : ٢٣٨ ، الشرح الكبير ٣ : ٢٣٩.
[٢] سنن أبي داود ٢ : ١٥٢ ـ ١٧٧٧ ، سنن النسائي ٥ : ١٤٥ ، سنن الترمذي ٣ ١٨٣ ـ ٨٢٠ ، سنن ابن ماجة ٢ : ٩٨٨ ـ ٢٩٦٥ ، سنن الدارمي ٢ : ٣٥ ، الموطّأ ١ ٣٣٥ ـ ٣٨.
[٣] الكافي في فقه أهل المدينة : ١٣٨ ، التفريع ١ : ٣٣٥ ، المغني ٣ : ٢٣٩ ، الشرح الكبير ٣ : ٢٤٠ ، فتح العزيز ٧ : ١٠٧ ، المجموع ٧ : ١٥١ و ١٥٢ و ١٦٣ ، حلية العلماء ٣ : ٢٥٩ ، معالم السنن ـ للخطابي ـ ٢ : ٣٠١ ، أحكام القرآن ـ للجصاص ـ ١ : ٢٨٥.
[٤] المغني والشرح الكبير ٣ : ٢٤١ ، سنن النسائي ٥ : ١٥١ ، سنن البيهقي ٥ : ١٧ ـ ١٨ ، شرح معاني الآثار ٢ : ١٤٢ و ١٥٦.
[٥] المغني والشرح الكبير ٣ : ٢٤١ ، شرح معاني الآثار ٢ : ١٤٣ و ١٤٩ و ١٥٠ و ١٥٤ و ١٥٦.
[٦] المغني ٣ : ٢٤٥ ، الشرح الكبير ٣ : ٢٤٤ ، وسنن النسائي ٥ : ١٥٣.