تذكرة الفقهاء- ط آل البيت - العلامة الحلي - الصفحة ١٧ - هل يجب الحج والعمرة على الفور أم لا؟
وأيضا فإنّ السند لا يخلو من ضعف ، فإنّ الحديث الذي رواه حذيفة بن منصور عن الصادق ٧ ، قال : « أنزل الله فرض الحجّ على أهل الجدة في كلّ عام » [١] في طريقه محمد بن سنان وفيه قول.
مسألة ٧ : قد بيّنّا أنّ الواجب بأصل الشرع مرّة واحدة في الحجّ والعمرة ، وما عداها مستحب مندوب إليه إلاّ لعارض يقتضي وجوبه ، كالاستئجار وغيره ممّا تقدّم ذكره ، ويتكرّر الوجوب بتكرّر السبب.
وليس من العوارض الموجبة : الردّة والإسلام بعدها ، فمن حجّ أو اعتمر ثم ارتدّ ثم عاد إلى الإسلام لم يلزمه الحجّ عند علمائنا ، وبه قال الشافعي [٢] ، خلافا لأبي حنيفة [٣].
ومأخذ الخلاف : أنّ الردّة عنده [٤] محبطة للعمل ، وعندنا وعند الشافعي [٥] أنّها إنّما تحبطه بشرط أن يموت عليها.
قال الله تعالى ( وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كافِرٌ ) [٦] الآية.
وأحمد وافق أبا حنيفة في المسألة لكن لا من جهة هذا المأخذ [٧].
مسألة ٨ : ووجوب الحجّ والعمرة على الفور لا يحلّ للمكلّف بهما تأخيره عند علمائنا أجمع ـ وبه قال علي ٧ ، ومالك وأحمد والمزني وأبو يوسف [٨] ، وليس لأبي حنيفة فيه نصّ [٩] ، ومن أصحابه من قال : هو
[١] الكافي ٤ : ٢٦٦ ـ ٦ ، التهذيب ٥ : ١٦ ـ ٤٦ ، الاستبصار ٢ : ١٤٨ ـ ٤٨٦.
[٢] المجموع ٧ : ٩ ، فتح العزيز ٧ : ٥.
[٣] المجموع ٧ : ٩ ، فتح العزيز ٧ : ٥.
[٤] المجموع ٧ : ٩ ، فتح العزيز ٧ : ٥.
[٥] المجموع ٧ : ٩ ، فتح العزيز ٧ : ٥.
[٦] البقرة : ٢١٧.
[٧] كما في فتح العزيز ٧ : ٥.
[٨] مقدّمات ابن رشد ١ : ٢٨٨ ، الكافي في فقه الإمام أحمد ١ : ٤٦٧ ، المغني ٣ : ١٩٦ ، الشرح الكبير ٣ : ١٨٢ ، الحاوي الكبير ٤ : ٢٤ ، المجموع ٧ : ١٠٢ و ١٠٣ ، فتح العزيز ٧ : ٣١ ، تحفة الفقهاء ١ : ٣٨٠ ، بدائع الصنائع ٢ : ١١٩ ، الهداية ـ للمرغيناني ـ ١ : ١٣٤.
[٩] كما في الحاوي الكبير ٤ : ٢٤ ، والمجموع ٧ : ١٠٣.