تذكرة الفقهاء- ط آل البيت - العلامة الحلي - الصفحة ١٦٣ - فيما لو استأجره اثنان ليحج عنهما حجة واحدة فأحرم عنهما
استحقّ اجرة المثل [١].
والتحقيق : أنّه إن كان إجارة ، فالوجه ما قاله الشافعي ، وإن كان جعالة ، فالوجه ما قاله الشيخ.
وكذا لو قال : من حجّ عنّي فله عبد أو دينار أو عشرة دراهم إن كان عقد إجارة ، بطل ، لجهالة العوض ، وإن كان جعالة ، صحّ ، ويتخيّر المستأجر في دفع أيّها شاء.
وقال الشافعي : يبطل العقد ، فإن حجّ ، استحقّ اجرة المثل [٢].
مسألة ١٢٢ : لو استأجره اثنان ليحجّ عنهما حجّة واحدة ، فأحرم عنهما ، قال الشيخ : لا يصح إحرامه عنهما ولا عن واحد منهما ، لأنّ الحجّة الواحدة لا تقع عن شخصين ، وليس أحدهما أولى بها من صاحبه ، ولا ينعقد عن نفسه ، لأنّه لم ينوها عنه بل عنهما ، فانقلابها اليه يحتاج الى دليل ، وعدم صحتها عنهما وعن واحد منهما بلا خلاف ، ولا يصح عندنا إحرامه عن نفسه ولا ينقلب اليه [٣].
وقال الشافعي : ينقلب الإحرام اليه [٤].
وليس بجيّد ، لأنّه لم يقصد الإيقاع لنفسه ، فلا يقع عنها ، لقوله ٧ : ( لا عمل إلاّ بنيّة ) [٥] ( وإنّما لكلّ امرئ ما نوى ) [٦].
والوجه أن يقال : إن كانت الحجّة مندوبة ، صحّ أن تقع عن واحد وأكثر ، لأنّها طاعة تصح النيابة فيها عن واحد ، فتصح عن أكثر.
[١] الخلاف ٢ : ٣٩٣ ـ ٣٩٤ ، المسألة ٢٥٢.
[٢] حكاه عنه الشيخ الطوسي في الخلاف ٢ : ٣٩٤ ، المسألة ٢٥٣.
[٣] المبسوط ـ للطوسي ـ ١ : ٣٢٣ ، الخلاف ٢ : ٣٨٨ ـ ٣٨٩ ، المسألة ٢٤٠.
[٤] حكاه عنه الشيخ الطوسي في الخلاف ٢ : ٣٨٩ ، المسألة ٢٤٠ ، وانظر : المجموع ٧ : ١٣٨ ، والحاوي الكبير ٤ : ٢٧١.
[٥] أمالي الطوسي ٢ : ٢٠٣.
[٦] صحيح البخاري ١ : ٢.