تذكرة الفقهاء- ط آل البيت - العلامة الحلي - الصفحة ١٦ - فيما يتعلق بوجوب الحج على أهل الجدة في كل عام
قلت : نعم ، لوجبت ولما استطعتم ) ثم قال : ( ذروني ما تركتكم فإنّما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم ، فإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم ، وإذا نهيتكم عن شيء فدعوه ) [١].
ومن طريق الخاصة : ما رواه الحلبي ـ في الحسن ـ عن الصادق ٧ ، قال : « إذا تمتّع الرجل بالعمرة فقد قضى ما عليه من فريضة العمرة » [٢].
وقال الصادق ٧ ، في رجل أعتق عشيّة عرفة عبدا له ، قال : « يجزئ عن العبد حجّة الإسلام ، ويكتب للسيد أجران [٣] : ثواب العتق وثواب الحجّ » [٤].
ولا خلاف بين المسلمين كافّة في ذلك ، ولا عبرة بقول من شذّ من العامّة.
إذا عرفت هذا ، فما زاد على ذلك مستحب إلاّ ما يجب بسبب ، كالنذر وشبهه ، والإفساد والقضاء ، وكما يجب الإحرام بحجّ أو عمرة لدخول مكة على ما يأتي ، والاستئجار ، وسيأتي.
وما ورد في أخبارنا من وجوبه على أهل الجدة [٥] في كلّ عام [٦] ، فمحمول على وجوبه على البدل ، على معنى أنّه إذا لم يفعله في أول عام تمكّنه ، وجب عليه في ثاني العام والثالث وهكذا ، كما نقول : إنّ خصال الكفّارة كلّها واجبة على هذا المنهاج.
[١] صحيح مسلم ٢ : ٩٧٥ ـ ١٣٣٧.
[٢] الكافي ٤ : ٥٣٣ ـ ١ ، التهذيب ٥ : ٤٣٣ ـ ١٥٠٣ ، الاستبصار ٢ : ٣٢٥ ـ ١١٥٠.
[٣] في النسخ الخطية والطبعة الحجرية : أجرين.
[٤] الفقيه ٢ : ٢٦٥ ـ ١٢٨٩.
[٥] الجدة : الغنى وكثرة المال. مجمع البحرين ٣ : ١٥٥ « وجد ».
[٦] راجع : الكافي ٤ : ٢٦٥ ـ ٢٦٦ ، الأحاديث ٥ و ٦ و ٨ و ٩ ، والتهذيب ٥ : ١٦ ـ ٤٦ ـ ٤٨ ، والاستبصار ٢ : ١٤٨ ـ ١٤٩ ـ ٤٨٦ ـ ٤٨٨.