تذكرة الفقهاء- ط آل البيت - العلامة الحلي - الصفحة ١٤٥ - فيما إذا استأجره للحج فانتهى الأجير إلى الميقات فلم يحرم بالحج عن المستأجر وأحرم بعمرة عننفسه ثم احرم عن المستأجر بعد افراغ من العمرة
للشافعية :
أحدهما : نعم ، لأنّ الدم شرّع للجبر.
وأظهرهما : المنع ، لأنّه نقص من العمل الذي استأجره له ، والدم يجب لحقّ الله تعالى ، فلا ينجبر به حقّ الآدمي ، كما لو جنى المحرم على صيد مملوك يلزمه الضمان مع الجزاء [١].
ومنهم من قطع بالقول الثاني [٢].
وعلى القول بعدم الانجبار فقد المحطوط يبنى على أنّ الأجرة في مقابلة العمل وحده أو توزّع على السير والعمل جميعا؟ إن قلنا بالأول ، وزّعت الأجرة المسمّاة على حجة من الميقات وحجّة من حيث أحرم ، وإن قلنا بالثاني واعتبرنا المسافة ، وزّعت على حجّة من بلدة الإجارة وإحرامها من الميقات وعلى حجّة منها إحرامها من حيث أحرم.
والخلاف في اعتبار المسافة هاهنا إذا رتّب على الخلاف فيما إذا أحرم بعمرة عن نفسه ، كانت هذه الصورة أولى بالاعتبار ، لأنّه لم يصرفها إلى غرض نفسه.
ثم لهم وجهان في أنّ النظر إلى الفراسخ وحدها أم يعتبر ذلك مع ذكر السهولة والحزونة؟ والأصحّ عندهم : الثاني [٣].
ولو عدل الأجير عن طريق الميقات المتعيّن إلى طريق آخر ميقاته مثل ذلك الميقات أو أبعد ، فلا شيء عليه ، وهو المذهب عند الشافعية [٤].
هذا كلّه في الميقات الشرعي ، أمّا إذا عيّنا موضعا آخر ، فإن كان أقرب إلى مكة من الميقات الشرعي ، فهذا الشرط فاسد مفسد للإجارة ، فإنّه لا
[١] فتح العزيز ٧ : ٥٧ ـ ٥٨ ، المجموع ٧ : ١٣٠.
[٢] فتح العزيز ٧ : ٥٨ ، المجموع ٧ : ١٣٠.
[٣] فتح العزيز ٧ : ٥٨ ، المجموع ٧ : ١٣١.
[٤] فتح العزيز ٧ : ٥٩ ، المجموع ٧ : ١٣١.