تذكرة الفقهاء- ط آل البيت - العلامة الحلي - الصفحة ١٣٦ - فيما إذا استؤجر المعيّن للحج في سنة معينة فهل تجب عليه المبادرة مع أو رفقة؟
يكون الخروج والحجّ فيما بقي منها مقدورا للأجير ، فلو كان الأجير مريضا لا يمكنه الخروج ، أو كان الطريق مخوفا ، أو كانت المسافة بحيث لا تقطع في بقية السنة ، لم يصح العقد ، لأنّ المنفعة غير مقدورة.
وإن عيّنا غير السنة الأولى ، صحّ عندنا وعند أبي حنيفة [١] ، للأصل والعمومات ، وسيأتي بيانه.
وقال الشافعي : لا يجوز ، كاستئجار الدار الشهر المقبل ، إلاّ إذا كانت المسافة لا تقطع في سنة [٢].
وأمّا في الإجارة الواردة على الذمّة فيجوز تعيين السنة الاولى وغيرها ، وهو بمثابة الدّين في الذمّة قد يكون حالاّ وقد يكون مؤجّلا.
وإن أطلقا ، فهو كما لو عيّنا السنة الأولى ، إلاّ في شيء سيأتي بيانه.
ولا يقدح في الإجارة في الذمّة كونه مريضا ، لإمكان الاستنابة ، ولا خوف الطريق وضيق الوقت إنّ عيّنا غير السنة الأولى.
مسألة ١٠٣ : إذا استؤجر المعيّن للحجّ في تلك السنة ، لم يجز له التأخير.
وهل تجب عليه المبادرة مع أول رفقة؟ الأقرب : عدم الوجوب. ويجوز وقوع عقد الإجارة قبل خروج الناس ، وله انتظار الرفقة ، ولا يلزمه المبادرة وحده ، بل ولا مع أول قافلة ، وهو اختيار جماعة من الشافعية [٣].
وقال أكثرهم : يشترط وقوع العقد في زمان خروج الناس من ذلك البلد حتى لا يصح استئجار المعيّن إلاّ في وقت خروج القافلة من ذلك البلد بحيث يشتغل عقيب العقد بالخروج أو بأسبابه من شراء الزاد ونحوه ، فإن كان قبله ، لم يصح ، لأنّ إجارة الزمان المستقبل عندهم لا يجوز ، وبنوا على ذلك أنّه لو كان
[١] راجع : الوجيز ١ : ١١١.
[٢] فتح العزيز ٧ : ٤٩ ، المجموع ٧ : ١٢٠.
[٣] فتح العزيز ٧ : ٥٠ ، المجموع ٧ : ١٢٣.