تذكرة الفقهاء- ط آل البيت - العلامة الحلي - الصفحة ١٢١ - بيان مواضع استقرار الحج
ولو مات بعد ما حجّ الناس ، استقرّ الوجوب عليه ، ووجب الاستئجار عنه من صلب تركته ، وليس رجوع القافلة شرطا حتى لو مات بعد انتصاف ليلة النحر ومضيّ زمان يمكنه المسير إلى منى والرمي بها وإلى مكة والطواف للنساء ، استقرّ الفرض عليه. ويحتمل مضيّ زمان يمكنه فيه الإحرام ودخول الحرم.
ولو ذهب ماله بعد رجوع الحاج أو مضيّ إمكان الرجوع ، استقرّ الحجّ.
ولو تلف المال بعد الحجّ قبل عودهم وقبل مضيّ إمكان عودهم ، لم يستقرّ الحجّ أيضا ، لأنّ نفقة الرجوع لا بدّ منها في الشرائط.
وللشافعية وجهان : هذا أحدهما ، والثاني : الاستقرار ، كما في الموت [١].
وليس بجيّد ، لما بيّنّا من اشتراط نفقة الرجوع هنا ، بخلاف الميّت ، فإنّه لا رجوع في طرفه ، إذ بموته استغني عن المال للرجوع ، وهنا نفقة الرجوع لا بدّ منها.
ولو أحصر الذين يمكنه الخروج معهم فتحلّلوا ، لم يستقرّ الفرض عليه ، ولو سلكوا طريقا آخر فحجّوا ، استقرّ ، وكذا إذا حجّوا في السنة التي بعدها إذا عاش وبقي ماله.
وإذا دامت الاستطاعة وتحقّق الإمكان ولم يحج حتى مات ، عصى عندنا ، ووجب القضاء من صلب ماله ، لأنّ الحج مضيّق ، خلافا للشافعي حيث لم يوجب الفورية عليه [٢].
ولأصحابه وجهان :
أحدهما : أنّه يعصي ، وإلاّ لارتفع الحكم بالوجوب ، والمجوّز إنّما هو
[١] المجموع ٧ : ١٠٩ ، فتح العزيز ٧ : ٣١ ـ ٣٢.
[٢] المجموع ٧ : ١٠٣ و ١١١ ، فتح العزيز ٧ : ٣١.