سند العروة الوثقى، كتاب النكاح - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٥١ - تنقيح البحث
نعم قد يقال: إن مقتضى الفسخ و الانفساخ رجوع كلّ عوض لصاحبه، فبناءً على أن المهر عوض البضع لا تستحق المرأة من المهر شيئاً الصغيرة أو الكبيرة مع عدم الدخول.
نعم لو كان المهر حكماً في النكاح لا عوضاً لما أثّر الفسخ فيه شيئاً و لثبت للزوجة كاملًا، و لو مع عدم الدخول، و إنما تُنصّف بالطلاق أو الموت على القول بالتعبّد.
و أما الروايات الثلاث فموردها بقاء النكاح، غاية الأمر حكم بالبينونة بالظاهر، فما ينسب للمشهور في الصغيرة و الكبيرة مع عدم الدخول من عدم ثبوت المهر تام.
و قد يقال: إن الفسخ ليس مقتضاه ردّ المهر بتمامه إلى الزوج، بل نصفه، كما هو الحال في الطلاق، و كما التزموا به أيضاً في ارتداد الزوج، و كذا في موت أحدهما للنص [١] و في بعضها كصحيح عبيد بن زرارة إن لم يكن سمى لها مهراً فلا شيء لها، مما يدلل على أن الفسخ ليس حكمه رد العوض كلّه، بل ثبوت نصف المهر و أما سقوطه في العيوب فلأجل ما مرّ.
و تتمّة الكلام في مقتضى القاعدة سيأتي في المهور. فعلى القول بغرامة الزوج لنصف المهر تغرم المرضعة له ذلك؛ لإتلافها عليه ذلك.
ثمّ إن مقدار ما تغرمه له هو مقدار ما يغرمه من المهر المسمّى نصفه أو كلّه بحسب الدخول و عدمه و لا تغرم له مهر المثل؛ و ذلك لعدم إتلافها للبضع عليه لأن البضع بالفسخ خرج من ملكه و لم يتلف عليه و هو في ملكه، خلافاً لما ذهب إليه جماعة منهم صاحب الجواهر.
[١] وسائل الشيعة، أبواب عقد النكاح: ب ٧، ح ٣.