سند العروة الوثقى، كتاب النكاح - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١١٤ - في كفاية الرضا الباطني و عدمه الرضا
موضوعية المبرز و الكاشف عن الرضا النفساني، فإن الغرض لو كان قائماً بإحراز الرضا النفساني لاكتفى فيه بأي محرز و بكل كاشف، لا سيما مع العلم، فاشتراط إنشاء الرضا بقول مطلق هو لإنشاء التعهد و الالتزام، فإن الإيجاب و القبول إذا قام به المالك في طرف العقد فإنه كما يُنشئ ماهية العقد فإنه يُنشئ التعهد أيضاً؛ لأن المفروض أن صدور العقد إنشاءً هو من قبله، و هذا بخلاف ما إذا تولّى الفضولي و غير المأذون الإيجاب و القبول، فإن المالك للأمر حينئذ لم يُنشئ التعهد على نفسه، و إن قيل بأن الفضولي يُنشئ الالتزام كما يُنشئ ماهية العقد، فإن الالتزام الذي يُنشئه الفضولي لا يكون فعلياً إلّا باقرار المالك على نفسه بما أنشأه الفضولي، فإنشاء الفضولي للالتزام يكون بنحو الوجود التأهلي لا الفعلي، فلكون إنشاء الرضا هو التزام و تعهد فعلي من المالك للأمر أطلق عليه إقرار منه أي تحميل منه على ذمته، و يقتضيه معنى الوفاء في: أَوْفُوا بِالْعُقُودِ فإن الوفاء إنما هو لما قد أُنشئ تعهده و التزامه، لا مجرّد ما طابت نفسه به و لا ما كان له مطلق النسبة إلى الشخص، فإن الرضا النفساني قد يصور له نسبة و تعلّق بالمعاملة، لكنّه غير النسبة المطلوبة في العقود، أي التي فيها صدور الالتزام و التعهد من المالك، و ما يشاهد من الاكتفاء بشاهد الحال لا لسان القال كما في البكر و كما في من له خيار العيب أو مطلق ذي الخيار و كما في سكوت الموالي عن زواج عبدهم و كما في رواية إقامة السكرى بعد ما وقع العقد في حالة السكر و رجوع الزوج بالوطي و كذا وطي الصغير لزوجته و غيرها من الموارد، فإن ذلك ليس لمجرّد استكشاف الرضا النفساني، بل لكونه تبنّي و إقرار عملي بوجود العقد، و من ثمّ أطلق على سكوت البكر إقرار لا طيب نفساني، و أطلق على سكوت أولياء العبد عنه إنه إقرار، كما أن تصرف ذي الخيار في العين و إقامته على العقد يعد عرفاً في جملة من الموارد إسقاطاً إنشائياً للخيار، و لأجل ذلك لم يعتبر بالقبلة و نحوها من