سند العروة الوثقى، كتاب النكاح - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١١٣ - في كفاية الرضا الباطني و عدمه الرضا
و الثاني هو الرضا الإنشائي و الذي يُنشئ باللفظ، و ظاهر الأدلة الواردة في التصرف غير الاعتباري في مال الغير من الأفعال المجرّدة هو اشتراط الأوّل دون الثاني، نظير قوله (ص): «لا يحل دم امرء مسلم و لا ماله إلّا بطيبة نفسه» [١] و هذا بخلاف التصرفات الاعتبارية و العقود فإنها يشترط فيها الرضا الإنشائي، كما في قوله تعالى: إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ [٢] أي صدورها الإنشائي عن رضا، و كذا قوله تعالى: أَوْفُوا بِالْعُقُودِ فإن ظاهر عنوان العقد هو الالتزام الإنشائي، خلافاً لما يظهر من الشيخ في المكاسب، و كذا الروايات الواردة في أبواب النكاح كقوله (ع): «لا يزوجها إلّا برضاها» [٣] و قوله (ع): «و لا تنكح إلّا بأمرها» [٤] و قوله (ع): «تولي أمرها» [٥] و قوله (ع): «فإن سكتت فهو إقرارها» [٦] و قوله (ع): «البكر إذنها صماتها» [٧]، و الوجه في الفرق بين النمطين من التصرفات، هو أن التصرفات الاعتبارية من العقود و الإيقاعات لا بدّ فيها من الالتزام و التعهد الإنشائي، و هذا هو مرادهم من التعبير بأن الإجازة تحقّق إسناد العقد الفضولي إلى المجيز، فإن المراد من الإسناد ليس صرف إصدار العقد و انتسابه إلى الأصيل، بل تعهّده و التزامه بالعقد، و هذا الالتزام لا يحقّقه الطيب و الرضا النفساني من دون إنشاء الرضا، فإن إنشاء الرضا هو إنشاء للالتزام و إقرار بالالتزام للغير، و ليس الوجه في إنشاء الرضا ما يقال من
[١] وسائل الشيعة، أبواب مكان المصلّي: ب ٣ ح ١.
[٢] النساء: ٢٩.
[٣] وسائل الشيعة، أبواب عقد النكاح: ب ٣ ح ٣.
[٤] وسائل الشيعة، أبواب عقد النكاح: ب ٣ ح ٤.
[٥] وسائل الشيعة، أبواب عقد النكاح: ب ٣ ح ١٢.
[٦] وسائل الشيعة، أبواب عقد النكاح: ب ٤ ح ٤.
[٧] وسائل الشيعة، أبواب عقد النكاح: ب ٥ ح ١.