سند العروة الوثقى، كتاب النكاح - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥٥ - زواج الولي بدون مهر المثل أو أزيد
حينئذ و أن الإجازة قد تعلّقت بغير ما حصل عليه التعاقد، فمع قصور ولاية الولي يكون بمثابة الإجازة لأصل العقد فقط، و بعبارة أخرى: لا يكفي في تحقّق العقد التطابق في إنشاء ماهية العقد و إنشاء الشروط، بل لا بدّ من التطابق في إنشاء الالتزام أيضاً و المفروض في المقام عدم التزام الولي لقصور ولايته.
و فيه: النقض بما إذا حصل التعاقد من الطرفين على مهر محرّم، فإن التعاقد يصح و يقع على أصل العقد دون مهر المسمّى، و لك أن تقول: إن ولاية المتعاقدين قاصرة عن اشتراط المهر الحرام و مع ذلك صح العقد و حصل التطابق، و الوجه في ذلك أن إنشاء كلّ من ماهية العقد و ماهية الشروط قد حصل عرفاً كما أن إنشاء الالتزام بالعقد و توابعه قد حصل أيضاً عرفاً فيما إذا تعاقدا على الخمر مهراً، بخلاف مثال عقد الفضولي فإن إنشاء ماهية العقد و الشروط قد حصلت أي التطابق في مقام الصحة و ماهية العقد الذي قام به الفضولي، و أما في مقام الالتزام العرفي فليس في البين تطابق؛ لأن الأصيل أجاز و التزم بأصل العقد فقط دون الشروط، فلا تطابق في مقام الالتزام العرفي الذي هو المدار دون الإمضاء الشرعي، بخلاف ما نحن فيه فإن الالتزام العرفي من الولي قد حصل و إن كانت ولايته قاصرة كما هو الحال في الأصيلين الذين تعاقدا على الخمر مهراً، فإن التزامهما العرفي قد حصل و لكن ولايتهما قاصرة عن جعل الخمر مهراً و لم يمض ذلك الشارع.
إن قلت: بناء على ما ذكر يصح العقد فيما لو وكّل شخص وكيلًا في أصل النكاح بمهر المثل، إلّا أن الوكيل نزولًا عند رغبة المرأة أوقع العقد بما يزيد على مهر المثل، أو أن المرأة اشترطت شروطاً أخرى لم يأذن الزوج