سند العروة الوثقى، كتاب النكاح - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٩٤ - و أما التحديد بالأثر و هو ما أنبت اللحم و شدّ العظم
الرضاع أنه ما ينبت اللحم و يشد العظم، و أن حدّه إرضاع يوم و ليلة أو خمس عشرة رضعة، و يستفاد من تعبيرهم هذا أن الموضوع حقيقة هو الأثر، و أن التقدير بالزمان و العدد و بقية الشرائط علامة و حدّ إثباتي للموضوع.
و يدل على ذلك في الروايات مصحح عبد الله بن سنان، قال: «سمعت أبا عبد الله (ع) يقول: لا يحرم من الرضاع إلّا ما أنبت اللحم و شدّ العظم» [١] و هذا الحصر المطلق قد يستظهر منه أن الموضوع الأصلي للتحريم هو الأثر و أن التحديد بالمقدارين علامة عليه.
و نظيره صحيح حماد بن عثمان عن أبي عبد الله (ع) قال: «لا يحرم من الرضاع إلّا ما أنبت اللحم و الدم» [٢] و التعبير في هذه الصحيحة قد استعيض عن شد العظم بنبت الدم، و هو يفسح المجال لاحتمال الاكتفاء بأحدهما، لا سيما و أن نبت الدم على درجات، و هو أول ما يحصل من الأثر قبل نبت اللحم و شدّ العظم.
و في صحيحة محمد بن مسلم عن أبي عبد الله (ع) أو أبي جعفر (ع) قال: «إذا رضع الغلام من نساء شتى و كان ذلك عدّة أو نبت لحمه و دمه عليه حرم عليه بناتهنّ كلّهن» [٣] و صريح هذه الرواية الاستعلام في موضوع الحرمة بكل من التقدير و الأثر. و هذا متصوّر وقوعاً كما إذا اختلت شرائط الرضعات في العدد أو الزمان، لكن كان بنحو متطاول يلاحظ فيه ازدياد وزن الطفل و نمو جسمه طولًا الذي هو علامة على اشتداد العظم و زيادته سمكاً أو حجماً
[١] وسائل الشيعة، أبواب ما يحرم بالرضاع: ب ٣، ح ٢.
[٢] وسائل الشيعة، أبواب ما يحرم بالرضاع: ب ٣، ح ١.
[٣] وسائل الشيعة، أبواب ما يحرم بالرضاع: ب ٣، ح ٣.