سند العروة الوثقى، كتاب النكاح - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٩٣ - و أما التحديد بالأثر و هو ما أنبت اللحم و شدّ العظم
و في المقنع ذكر أنه روي خمسة عشر يوماً و لياليهن ليس بينهن رضاع، و ذكر أنه روي أيضاً ما كان حولين كاملين أو ما ارتضع من ثدي واحد سنة.
هذا و قد تقدّم في موثّق زياد بن سوقة أنه لا يحرم الرضاع أقل من يوم و ليلة و أنها متواليات. نعم في مرسلة الصدوق في المقنع قال: «سئل الصادق (ع) هل لذلك حدّ؟ فقال: لا يحرم من الرضاع إلّا رضاع يوم و ليلة أو خمس عشرة رضعة متواليات لا يفصل بينهن» [١].
و أما صحيحة العلاء بن رزين المتضمّنة للتحديد بما ارتضع من ثدي واحد سنة [٢] و في موثّق زرارة «بما ارتضعا من ثدي واحد حولين كاملين» [٣] فقد تقدّم حملهما على بيان ظرفية الرضاع، أي تحديد الظرف الذي يقع فيه الرضاع المقدّر كمّاً أو زمناً، إذ سيأتي اشتراط وقوع المقدار المحرّم كماً أو عدداً أو كيفية في ظرف الحولين.
و أما التحديد بالأثر و هو ما أنبت اللحم و شدّ العظم،
فالمشهور بين الأصحاب أنهما معاً علامة مستقلة، إلّا أنه حكي عن الشهيد الأوّل في اللمعة الاكتفاء بأحدهما، و حكاه في نهاية المرام عن جماعة أيضاً، و قوّاه و علله بالتلازم، و كأنه يريد الاكتفاء بأحدهما في مقام الإثبات لا الثبوت، و حكي عن الحلبيين و الطبرسي و ظاهر التهذيبين، و احتمل عن بعض المتقدّمين أيضاً ارجاع هذا التحديد في مقام الإثبات، بأن يستعلم بالعلامتين السابقتين، و قد يستظهر هذا من جملة من الأصحاب الذين عبروا عن موضوع التحريم في
[١] وسائل الشيعة، أبواب ما يحرم بالرضاع: ب ٢ ح ١٤.
[٢] وسائل الشيعة، أبواب ما يحرم بالرضاع: ب ٢ ح ١٣.
[٣] وسائل الشيعة، أبواب ما يحرم بالرضاع: ب ٥ ح ٨.