سند العروة الوثقى، كتاب النكاح - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٩ - الطائفة الأولى ما دل على استقلال البكر
و ادعت عليه أنه زوجها بغير الكفو، غاية الأمر حيث إنه مؤتمن يكون منكراً و البكر مدعية.
و مما يدل على تقييد ولاية الأب بالتزويج بالكفو هو الوجه الذي دلّ على سقوط ولايته بعضله عن الكفو، حيث مرّت الإشارة إلى أن الروايات الواردة الآتي استعراضها قد قيدت ولاية الولي بأن لا يكون مضاراً، فإذا صدق على التزويج بغير الكفو المضارة، تسقط ولايته أيضاً، و يمكن التمسك لذلك أيضاً بعموم لا ضرر و لا حرج، مضافاً إلى اقتضاء معنى الولاية الغبطة للمولى عليه، و أن جعلها لتدبير شئونه.
ثمّ إن السقوط للولاية الذي ذكره الأعلام ليس بمعنى سقوط الولاية من رأس، و إنما هو بمعنى ضيقها عن الجعل لذلك المورد أو بمعنى نفوذ النكاح بالكفو من دون دخالة له في نفوذ العقد.
الروايات الواردة في المقام
و هي على طوائف:
الطائفة الأولى: ما دل على استقلال البكر
و هو قول الأكثر القائلين باستقلال البكر من دون ولاية الأب عليها، و أبرزها صحيحة الفضلاء عن أبي جعفر (ع) قال: « «المرأة التي قد ملكت نفسها غير السفيهة و لا المولى عليها تزويجها بغير ولي جائز»» [١]، و قد مرّ جملة من الاحتمالات في مفاد هذه الرواية، و الأقرب في مفادها مما مرّ أن المتبادر من المراد من (ملكت نفسها) أي ملكت تدبير نفسها لا بحسب
[١] وسائل الشيعة، أبواب عقد النكاح: ب ٣ ح ١.