سند العروة الوثقى، كتاب النكاح - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٠ - الطائفة الأولى ما دل على استقلال البكر
النفوذ الشرعي، و إلّا لكان مفاد الرواية من القضية بشرط المحمول، بل الظاهر هو استقلال شخصيتها في الخارج المعاش في مقابل ما ورد في بعض الروايات بالتعبير (بين أبويها) لا سيما أنه قد عبر في هذه الصحيحة بالمرأة في مقابل التعبير بالجارية في روايات أخرى، و غير السفيهة أي الرشيدة، و أما قيد (و لا المولى عليها) فالظاهر أنه ليس من باب القيد الاحترازي للموضوع، كما أن الحال في غير السفيهة كذلك، بل هو من التقابل و المغايرة بين التي ملكت نفسها و بين السفيهة أو الصغيرة و نحوها المولى عليها، فالرواية في سياق المغايرة بين الأقسام الثلاثة و أن شأن القسم الأوّل حكمها يختلف و ينفذ تزويجها، و هي على أية حال أخص من مدعى المشهور.
و نظير صحيحة الفضلاء مصحح أبي مريم عن أبي عبد الله (ع) قال: «الجارية البكر التي لها أب لا تتزوج إلّا بإذن أبيها، و قال: إذا كانت مالكة لأمرها تزوجت متى شاءت» [١]، و هذه الرواية و إن فسرها صاحب الحدائق بالتي ليس لها أب و جعلها شاهداً على تفسير الرواية السابقة، و لكن المحتمل قريباً أن يكون ذيل الرواية كالاستثناء من صدرها، لا سيما و أنه قد غاير في التعبير بين الصدر و الذيل، حيث جعل في الصدر الجارية و في الذيل المرأة.
و منها صحيحة عبد الرحمن بن أبي عبد الله عن أبي عبد الله (ع) قال: «تزوج المرأة من شاءت إذا كانت مالكة لأمرها، فإن شاءت جعلت ولياً» [٢].
و تقريب الدلالة فيها هو ما مرّ في صحيح الفضلاء، كما أن عدم تقييد (المالكة لأمرها) بقيد آخر يعضد ما مرّ استظهاره في صحيح الفضلاء من
[١] وسائل الشيعة، أبواب عقد النكاح: ب ٣ ح ٧.
[٢] وسائل الشيعة، أبواب عقد النكاح: ب ٣ ح ٨.