سند العروة الوثقى، كتاب النكاح - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٧٤ - النقطة الثانية قاعدة في كون السكران بحكم الصحيح العامد
يشربون فيسكرون فيتباعجون في بسكاكينهم» [١]، حيث يظهر منها أنه لو عُلِم استناد القتل إلى الباقين الأحياء لأقيد منهم. و ما في صحيحة محمد بن قيس من عدم ثبوت القود، حملت على عدم العلم بالقتل [٢]، و يعضده ما في حدّ المسكر أيضاً من تعليل حدّه بثمانين جلدة كما في رواية زرارة قال: «سألت أبا جعفر (ع) و سمعتهم يقولون إنه (ع) قال: إذا شرب الرجل الخمر فسكر هذر، فإذا هذر افترى، فإذا فعل ذلك فاجلدوه جلد المفتري ثمانين» [٣] و مثلها صحيحه الآخر [٤]. و هي ظاهرة في أن السكران مؤاخذ بالقذف، و أنه وجه حدّه بثمانين. و من ثمّ صرّح بعضهم بثبوت حدّ القذف عليه إذا قذف.
كما يستفاد منها أيضاً أن قاعدة الاضطرار بالاختيار لا ينافي الاختيار في حق السكر لا يقتصر على العقوبة الأخروية فقط، بل يشمل الدنيوية و أنه يؤاخذ بها، فالمقدمات المؤدّية إلى الاضطرار و نحوها من العناوين العذرية و إن لم يجب التحفّظ فيها عموماً بعد جعل الشارع تلك العناوين أعذاراً رافعة، لا سيما البعيدة منها منّة من الشارع، إذ بإمكان الشارع إيجاب التحفظ فيها في قبال جعلها عناوين عذريّة.
و هذا معنى كون الرفع شرعياً- كما قرر في البراءة الشرعية و حديث الرفع- إلّا أنه في خصوص السكران و خصوص مثل هذا السوء في الاختيار للمقدمات استثناه الشارع من عذرية العناوين الثانوية، مما يستلزم التحفّظ في
[١] وسائل الشيعة، أبواب موجبات الضمان: ب ١، ح ٢.
[٢] وسائل الشيعة، أبواب موجبات الضمان: ب ١، ح ١.
[٣] وسائل الشيعة، أبواب حد المسكر: ب ٤، ح ٧.
[٤] وسائل الشيعة، أبواب حد المسكر: ب ٣، ح ٤.