سند العروة الوثقى، كتاب النكاح - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٠٠ - الجهة الثالثة لو سبق الرد الإجازة
القبول، و بين ما إذا انصرف عنه بعد الرد، و من ثمّ قال جماعة بعدم تأثير الرد في حال حياة الموصي، بخلاف القبول استناداً إلى وجه التفصيل السابق، و نظير البحث في المقام ما لو فرض العقد بين الأصيلين (المالكين) فأوجب أحدهما، و ردّ الآخر ثمّ قبل.
و الصحيح أن الرد لا يفسد الصحة التأهلية لماهية المعاملة، و إن أسقط استحقاق تعهد الطرف الآخر، لأن في المعاملات حيثيتان و معنيان:
الأوّل: هي الماهية الوجودية للمعاملة و يعبر عنها بالصحة، و هذا الوجود متوفر في العقود الجائزة أيضاً كالهبة و الوكالة و نحوهما، فضلًا عن غيرها.
الثاني: الماهية العقدية لربط الالتزامين مع بعضهما البعض و يعبر عنها بالماهية اللزومية أيضاً، و كل من هذين المعنيين يفرض له مرتبتين من الوجود، هما الوجود التأهلي و الوجود الفعلي، و الذي يقوم به الفضولي إنما هو الوجود التأهلي لذات ماهية المعاملة، سواء قلنا بإيجاد الفضولي للوجود التأهلي للمعنى الثاني أيضاً أو لا، فعلى أية حال الوجود التأهلي لماهية المعاملة لا يتأثر بالرد فيبقى على حاله، غاية الأمر يكون الرد مسقطاً للالتزام و التعهد الذي أنشأه الطرف الآخر على نفسه للطرف الثاني في قبال تعهد الثاني للأول، و حينئذ فإن بقي الأوّل على تعهده فيمكن للثاني القبول بعد الرد؛ لأن بقاء الطرف الأوّل على تعهده بمثابة تعهد مجدد من الأوّل لما أنشأه الفضولي، و من ثمّ لو فرض انصراف الأوّل عن التعهد بعد ردّ الثاني، فإن إجازة الثاني بعد ذلك تكون غير معتبرة، و كذلك لو فرض انصراف الأوّل بعد رد الثاني ثمّ عاود كلّ منهما بإجازة ما قد وقع من الفضولي فإنه يصح العقد