رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٩٨
ويجب أن يعتقد أنّ الإمام الحجّة (صلوات الله عليه) حيٌّ موجودٌ في كلّ زمان بعد موتِ أبيهِ الحسن (عليه السلام)، لأنّ كل زمان لابدّ فيه من إمام معصوم، وغيره ليس بمعصوم بالإجماع، وإلاّ لخلا الزمان من إمام معصوم مع أنّ اللطف واجب على الله تعالى في كلّ وقت.*
…
* اعلم أنّه يجب أن يعتقد أنّ الإمام الحق محمد بن الحسن(عليه السلام)موجود في هذا الزمان، لأنّ الإمامة لطف، واللطف واجب على اللّه تعالى، واللّه تعالى لا يخل بالواجب، وقد تقدّم بيان هذه المقدّمات، فيجب عليه تعالى أن ينصب إماماً معصوماً، وكلّ من قال بذلك قال بوجوده (عليه السلام) فيكون هو الإمام الموجود والخليفة الحق في هذا الزمان، لأنّه لولا ذلك لكان إمّا أن لا يكون موجوداً أصلاً، فيلزم إخلاله تعالى بالواجب، وهو محال; أو يكون موجوداً، ولا يكون الذي ذكرناه ملزم خلاف إجماع الأُمة، وهو باطل أيضاً، فالإمام الحقّ المعصوم الموجود في هذا الزمان هو محمد بن الحسن العسكري(عليهما السلام)، وذلك هو المطلوب.
واستبعاد الخصم طول عمره(عليه السلام)جهل محض، يعلم ذلك من العلم بقدرة اللّه تعالى وما اشتمل عليه الكتاب العزيز من ذكر نوح(عليه السلام)وكتب التواريخ في أخبار المعمرين.[١]
***
تمّ شرح واجب الاعتقاد يوم الجمعة السادس عشر من شهر محرم الحرام سنة ٨٤١هـ.
[١] جاء في نسخة «م»: وهذا آخر ما ذكرناه في شرح المسائل الأُصولية على الوفاء والتمام والحمد للّه ربّ العالمين، وقد وافق الفراغ يوم الأربعاء على يد أقل عباد اللّه وأحوجهم إلى رحمته وغفرانه صالح ابن الشيخ أحمد السعدي....