رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٥٩
[ أي منزلة ] كبيرة على حد تعبير الذهبي.
وإليك شيئاً من أفعاله وأقواله بعد إسلامه في حياة النبي وبعدها:
أ. لما انهزم المسلمون في غزوة حنين ـ والحديث ذو شجون ـ قال أبو سفيان: لا تنتهي هزيمتهم دون البحر. [١] وقال كلدة بن الحنبل: ألا بطل السحر.[٢]
ب. لما بويع عثمان دخل إليه بنو أبيه حتّى امتلأت بهم الدار ثم أغلقوها عليهم، فقال أبو سفيان: «أعندكم أحد من غيركم؟ قالوا: لا. قال: يا بني أُمية تلقفوها تلقف الكرة، فوالّذي يحلف به أبو سفيان ما من عذاب ولا جنة ولا نار ولا بعث ولا قيامة».[٣]
ج. مرّ أبو سفيان بقبر حمزة وضربه برجله وقال: يا أبا عمارة إنّ الأمر اجتلدنا عليه بالسيف، أمسى في يد غلماننا اليوم يتلعبون به.[٤]
د. روى أبو بكر الجوهري في كتاب السقيفة: كان النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) قد بعث أبا سفيان ساعياً ورجع من سعايته وقد مات رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم)فلقيه قوم فسألهم، فقالوا: مات رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم) فقال: من ولي بعده؟ قالوا: أبو بكر، قال: أبو فضيل! قالوا: نعم، قال: فما فعل المستضعفان: عليٌّ والعباس! أما والّذي نفسي بيده لأرفعن لهما من أعضادهما.
قال أبو بكر أحمد بن عبد العزيز وذكر الراوي ـ وهو جعفر بن سليمان ـ أنّ أبا سفيان قال شيئاً آخر لم تحفظه الرواة; فلما قدم المدينة قال: إنّي لأرى عجاجة لا يطفئها إلاّ الدم! قال: فكلّم عمر أبا بكر، فقال: إنّ أبا سفيان قد قدم. وإنّا لا
[١] السيرة النبوية لابن هشام:٤/٤٤٣.
[٢] نفس المصدر.
[٣] شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد:٩/٥٣ نقلاً عن كتاب السقيفة للجوهري.
[٤] المصدر السابق:١٦/١٣٦.