رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٧٠
ومن الآيات الواردة فيها آية الوضوء الّتي تأمر بغسل الوجوه والأيدي والمسح بالرؤوس والأرجل.
يقول سبحانه: (فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ).[١]
وعلى ضوء الآية يجب المسح على بشرة الأرجل ولا يجزي المسح على الخفّين، غير أنّ لفيفاً من فقهاء السنة أجازوا المسح على الخفين في حال الاختيار، وأنّ المكلّف مخيّر بين مباشرة الرجلين في الغسل، والخفين بالمسح، واستدلّوا برواية جرير بن عبد اللّه البجلي:
روى مسلم في صحيحه عن إبراهيم عن همام قال: بال جرير ثم توضأ، ومسح على خفيه فقيل: تفعل هذا؟ قال: نعم. رأيت رسول اللّه بال، ثمّ توضأ ومسح على خفّيه.[٢]
نحن لا نحوم حول سند الرواية لأنّها مرويّة في أحد الصحيحين عند أهل السنّة والصحيحان عندهم لا يقبلان الخدش، كما لا نحوم حول جواز نسخ القرآن بالسنة المروية بخبر الواحد، إذ لو صحّ خبر «جرير» لزم أن يكون الحديث ناسخاً للقرآن الكريم مع أنّ الحقّ عدم جواز نسخ القرآن وحتّى تخصيصه بخبر واحد، لأنّ القرآن أعلى منزلة وأرفع شأناً من أن يُخصَّص أو يُنسَخ بخبر الواحد الظنّي. نعم يصحّ تبيين إجمال الآية بخبر الواحد وكم فرق بين التبيين، والنسخ والتخصيص.
وإنّما نحوم حول أمر آخر وهو أنّ الاستدلال بسيرة النبي في وضوئه ولو مرّة
[١] المائدة:٦.
[٢] شرح صحيح مسلم للنووي:٣/١٦٤ـ ١٦٥، الحديث٢٧.