رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣١٢
الرأي لتبرير قضية الرسوم المسيئة لنبي الرحمة(صلى الله عليه وآله وسلم)؟!
صحيح انّ الغرب قد سلب القداسة عن الدين ولكنّه ألبس بعض الأُمور الأُخرى لباس القداسة، كالهلوكوست واحترام الطفولة والمساواة، وأنّ من ينقد تلك الأُمور في الغرب يُعد بمثابة من يهين المقدّسات.
ثمّ إنّ هذا الأمر ـ وضع الخطوط الحمر ـ لا يختص بالقانون الفرنسي بل ترى ذلك في دساتير الكثير من البلدان الغربية كالقانون الأساسي الدانماركي فانّه يعتبر إهانة بعض الناس بسبب معتقداتهم الدينية أمراً ممنوعاً، ولقد صرّح بتلك الحقيقة رؤساء الكنائس الدانماركية خلال لقائهم بشيخ الأزهر السيد محمد طنطاوي ووزير الأوقاف المصري السيد حمدي زقزوق ومفتي الديار المصرية السيد علي جمعة، بتاريخ ٩شباط ٢٠٠٦م.
إنّ هذه الأعمال ترتكب، بالرغم من أنّها وطبقاً لصريح ميثاق حقوق الإنسان المدني والسياسي ـ المصوب يوم ٢٦ ديسمبر١٩٦٦م، والّذي وجب تنفيذه طبقاً للقرار ٢٢٠٠ المصوب بتاريخ ٢٣ آذار ١٩٧٦م، والموقَّع عليه من قبل الدول الأعضاء بما فيها الدول الأُوربية وأمريكا ـ تُعد جرائم قانونية. نعم، إنّ ما قامت به الصحف الدانماركية يُعدّ جرماً ومخالفة قانونية صارخة لبنود القوانين الدولية المذكورة حيث تنص الفقرة الثانية من المادة العشرين للميثاق المذكور على: انّ كلّ أنواع الحث على النفرة القومية أو العرقية أو المذهبية والّتي تؤدي إلى الدفع نحو التمييز والعداء والعنف تعد وفقاً للقانون المذكور أمراً محظوراً.
اكره لغيرك ما تكره لنفسك
حقاً انّ هذه الحكمة تكشف عن اعوجاج منطق الغربيّين الذين يريدون