رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٥
المنقلبة صوتاً أو حرارة أو ضوءاً.
فكأنّ المادي لا يعترف إلاّ بنوعين من العلل الأربعة; العلّة المادية والعلّة الصورية ويغفل عن العلّة الفاعلية والعلّة الغائية.
وعلى ضوء ذلك فالكون بمادته وصورته وغايته مخلوق للواجب، موجود به، قائم به. وإلى ما ذكرنا يشير الحكيم السبزواري:
معطي الوجـود في الإلهي فاعـل *** معطي التحرك في الطبيعي قائل
الرابع: معنى الإمكان في الوجود غيره في الماهيّة
توصف الماهيّة بالإمكان كما يوصف الوجود به، غير أنّ للإمكان في كلّ من الموردين معنى خاصّاً يجب أن يُفرّق بينهما.
توصف الماهيّة بالإمكان ويراد به: مساواة نسبة الوجود والعدم إليها، فإذا تصوّرنا الإنسان بجنسه وفصله نجد فيه مفهومين مجرّدين عن كلّ شيء حتّى الوجود والعدم، إذ لو كان الوجود جزءاً له يكون واجب الوجود، ولو كان العدم جزءاً له يكون ممتنع الوجود، مع أنّا افترضناه ماهيّة ممكنة.
نعم يعرض كلّ من الوجود والعدم للإنسان في رتبة متأخّرة عن مقام الذات فيقال: الإنسان موجود أو معدوم، أمّا عروض الوجود فهو رهن وجود العلّة، وأمّا العدم فيكفي فيه عدم العلة.
وأمّا وصف الوجود بالإمكان فيختلف معناه مع وصف الماهيّة به، فيصحّ قولنا: الإنسان ماهيّة ممكنة، ونسبة الوجود والعدم إليه متساوية، ولكن لا يصحّ قولنا: الوجود المفاض من العلة العليا، وجود ممكن، ونسبة الوجود والعدم إليه متساوية، إذ كيف يتصوّر أن تكون نسبة الوجود والعدم إلى الوجود متساوية، مع