رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢١
منهما. فعلى الأوّل يكون مجموعُهما مجموعَ ما يتوقف عليه المعلول فلا يكون شيء منهما علة مستقلة لكونه بعض مجموع ما يتوقف عليه المعلول والمفروض توقّف المعلول عليهما معاً. وعلى الثاني يكون ذاك الواحد المعين هو العلة دون الآخر. وعلى الثالث يكون القدر المشترك بينهما هو العلة. وعلى الأخير لا يكون شيئاً منهما بعلة لا بخصوصه ولا بالقدر المشترك بينه و بين الآخر.[١]
الاستئناس من برهان التمانع لإثبات القاعدة
إنّ للمتكلّمين في تقرير وحدة الإله بياناً خاصاً باسم برهان التمانع، وحاصله لو فرضنا تعدد إلهين قادرين فربما يحصل بينهما التمانع، فلو أراد أحدهما تحريك جسم والآخر تسكينه لكان لا يخلو أن يحصل مرادهما، أولا يحصل مرادهما، أو يحصل مراد أحدهما دون الآخر.
لا يجوز أن لا يحصل مرادهما، لأنّ هذا يوجب أن يكونا ضعيفين عاجزين. ولا يجوز أن يحصل مرادهما لأنّ هذا يوجب أن يكون الجسم متحركاً ساكناً في حالة واحدة ـ و هذا محال; فلم يبق إلاّ أن يحصل مراد أحدهما دون الآخر. فالّذي يحصل مراده يجب أن يكون هو الإله، لأنّ من لم يحصل مراده يكون متناهي المقدور، ومتناهي المقدور يكون قادراً بقدرة، والقادر بالقدرة يكون جسماً والجسم يكون محدثاً، وصانع العالم لا يجوز أن يكون محدثاً.[٢]
هذا هو برهان التمانع وهل هو تام أو لا؟نحيل البحث فيه إلى محله، وهذا البرهان للمعتزلة وقد استعان به الأشاعرة بنحو خاص في إثبات القاعدة وهو
[١] درر الفوائد :٣٨١.
[٢] في التوحيد لأبي رُشيد النيسابوري:٦٢٥; المعتمد في أُصول الدين لركن الدين الخوارزمي:٥٠٨.