رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥١
براهين واقعة في غير موقعها. فإنّ أكثرها أشبه بالبراهين الهندسية الّتي تجري وتتحكم في الأُمور المتناهية، كبرهان التطبيق وغيره، والمفروض في المقام تسلسل أُمور غير متناهية، فكيف يستدل بالبراهين الّتي هي من خصائص الأُمور المتناهية على أمر غير متناه؟ فما هو الدليل المتقن لامتناعه الّذي لا يختص بالأُمور المتناهية، بل يتحكّم حتّى في ما لا يتناهى؟
فلمّا أتمّ الشيخ المطهري كلامه وبلغ النهاية في إيضاح مراده، أخذ السيد الطباطبائي بالكلام مبتدئاً بأنّ علاقة المعلول بالعلّة كعلاقة الوجود الرابط بالوجود النفسي، فكما لا يتصوّر وجود الرابط دون أن يكون هناك وجود نفسي، فهكذا لا يتصوّر تسلسل أُمور كلّها موصوفة بكونها معاليل دون أن يكون بينها علّة غير موصوفة بالمعلولية.
وبعبارة أُخرى: انّ مَثَل علاقة المعلول بالعلّة كمثل علاقة المعنى الحرفي بالمعنى الاسمي، فكما لا تتصور معان حرفية دون أن يكون بينها معنى اسمي ، فكذلك لا يتصور تسلسل معاليل موصوفة بكونها معاليل دون أن يكون بينها علّة تامة ليست بمعلولة.
وهذا هو لبُّ ما ذكره السيد الطباطبائي ولكن ببيان مفصّل سوف نوضحه تالياً.
وبعد ان سمع الشيخ المطهري هذا الجواب، استشففت ما في وجهه من سرور وقد امتلأ بالرضا والقبول، فصار ذلك اللقاء فاتحة للقاءات متواصلة، أضحى فيها الشيخ من عُشّاق العلاّمة الطباطبائي، إذ حضر بحوثه في تدريس كتاب «الشفاء»، كما حضر عليه في دراساته العليا حول أُصول الفلسفة ومبانيها الّتي نشرت باسم «أُصول الفلسفة» في أجزاء خمسة وقد علّق عليها المطهري