رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٧١
إنّها صبية.
فأجاب عمر: انّك واللّه ما بك من ذلك ولكن قد علمنا ما بك.[١]
وقال الدولابي: خطب عمر بن الخطاب إلى علي بن أبي طالب(عليه السلام) بنته أُمّ كلثوم، فأقبل علي عليه فقال: هي صغيرة، فقال عمر: لا واللّه ما ذلك، ولكن أردت منعي.
ب. ولمّا تكرّرت الخطبة، فعاد علي(عليه السلام) يعتذر بعذر آخر، فقال: إنّما حبست بناتي على بني جعفر(عليه السلام)فقال عمر: أنكحنيها يا علي فواللّه ما على ظهر الأرض رجل يرصد من حسن صحابتها ما أرصد.[٢]
ولعلّ الخليفة يشير بكلامه إلى أنّه يحسن معاشرته معها لما اشتهر من فظاظته وغلظته خاصّة بالنسبة إلى النساء.
ج. خطب عمر إلى علي بن أبي طالب أُمّ كلثوم فأجاب بأنّه يستشير العباس وعقيلاً والحسين ولما استشارهم الإمام خالف عقيل هذا الأمر.
قال ابن حجر الهيتمي: فقال عليُّ للحسن والحسين زوجا عمّكما، فقالا: هي امرأة من النساء تختار لنفسها.[٣]
كلّ ذلك يعرب عن أنّ البيت العلوي لم يكن راضياً بذلك الزواج، حتّى أنّ
[١] الذرية الطاهرة لابي بشر محمد بن أحمد بن حماء الأنصاري الرازي، (٢٢٤ـ ٣١٠هـ) ص ٥٥، مؤسسة الأعلمي، بيروت; وطبقات ابن سعد:٨/٤٦٤. وما أجاب به عمر يكشف عن أنّ ما اعتذر به الإمام كان عذراً ظاهرياً للفرار عن الزواج حتّى وقف عليه الخليفة فقال ما قال بالرمز والإشارة.
[٢] الطبقات ، ابن سعد:٨/٤٦٤.
[٣] مجمع الزوائد:٤/٢٧٢ـ ٢٧٣، كتاب النكاح باب في الشريفات. دار الكتاب العربي، بيروت. (بتلخيص).