رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢١٩
يكون لفظ الإجارة مثلاً موضوعاً موضوع للسبب دون المسبب. ولكن هذا القول بعيد عن اعتبار العرف.
حول الملاحظة الثانية: قد قلنا فيها: إنّ كلّ من عرف الإجارة:«بأنّها» عقد على المنافع» قد خلط بين متعلّق الإجارة وغايتها، فالأُجرة تتعلّق بالعين أوّلاً وبالذات والانتفاع بالمتاع هو الغاية، والشاهد على ما ذكر قول الموجر: آجرت الدار، أو آجرت الدابة، ولا يقول: آجرت منافع الدار والسيارة، وما تفضّل به الأُستاذ في مقام الإجارة كأنّه لا يرتبط بالملاحظة، فلاحظ.
وأمّا الملاحظة الثالثة والرابعة: فقد أبدى دام ظله ـ موافقته لنا وهذا من شيمه وأخلاقه الفاضلة فهو يصافق الحقّ أينما وجد.
الملاحظة الخامسة: تدور حول تأجيل الأُجرة: إذا كانت المنفعة مضمونة في الذمة فيكون من قبيل بيع دين بدين، حسب ما قاله الأُستاذ.
وقد قلنا في مقالنا: إنّ الإشكال مبني على أمرين غير مسلمين:
١. الإجارة من مقولة تمليك المنفعة حتّى يتصور فيها تعجيل وتأجيل.
٢. الإجارة من مقولة البيع حتّى يتصور فيها: بيع دين بدين.
والأُستاذ ـ دام ظله ـ يصر في رسالته على أنّ الإجارة نوع من البيع، فإذا كانت الأُجرة مؤجلة والمنفعة أيضاً كذلك لترتب عليه المحذور.
وأنا ألفت نظر الأُستاذ إلى ما هو الدارج بين الناس، ترى أنّهم يؤجرون البيوت والشقق والسيارات وغيرها، فلا يدور في خلد أحدهم أنّه باع منفعة الدار حتّى يأتي فيه مسألة التعجيل والتأجيل، وإذا سألته عن عمله قال: أجرت السيارة وجعلتها في متناول الغير بأُجرة معينة لمدة خاصة، وهذا يعرب عن صحّة