رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٠
أمّا الأوّل فلاستلزامه عدم وقوعه بكلّ واحد منهما لأنّ وقوعه بكلّ واحد منهما يقتضي استغناءه عن الآخر فلو وقع بهما لاستغنى عنهما والمستغني لا يقع عن المستغنى عنه.
وأمّا الثاني فلأنّ كلّ واحد منهما حينئذ لا يكون قادراً على إيجاده ولا يكون واقعاً به، بل بالمجموع وقد فُرض قادراً; هذا خلف.
وأمّا الثالث فلاستلزامه المطلوب وهو خروج أحدهما عن كونه قادراً فيبقى القادر واحداً.
وكذا الرابع[١] ، أي هو أيضاً خلف، لأنّ وجود المقدور رهن القدرة والمفروض عدم قدرة سواهما.
ومن الثاني: أي الملخص سعدالدين التفتازاني، قال: يمتنع اجتماع العلتين المستقلتين على معلول واحد وإلاّ يلزم احتياجه إلى كلّ من العلتين المستقلتين لكونهما علة، واستغناؤه عن كلّ منهما لكون الأُخرى مستقلّة بالعليّة.[٢]
ففي هذا التلخيص يظهر واقع البرهان وهو أنّ افتراض استقلال كل في الايجاد ـ كما هو المفروض لا المشاركة ـ يستلزم استغناء كلّ عن الآخر وافتراض صدور المقدور الواحد عن كلّ من القدرتين يلازم حاجة كلّ إلى الأُخرى، فيلزم الاستغناء عن كلّ مع الحاجة إلى كلّ وهذا هو التناقض.
ثمّ إنّ هناك تقريراً آخر يناسب مصطلح الفلاسفة وهو:
إنّه لو كان كلّ واحدة منهما علة فلا يخلو امّا أن يتوقف على كلّ واحدة منهما ، أو يتوقف على واحدة منهما بعينها، أو لابعينها، أو لا يتوقف على شيء
[١] كشف الفوائد في شرح قواعد العقائد:٢٣٢; لاحظ اللوامع الإلهية في المباحث الكلامية:٧٥.
[٢] شرح المقاصد:٢/٨٨.