رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٧٨
يجب على المكلّف أن يعرف أنّ الله تعالى موجود، لأنّه أوجد العالم بعد إذ لم يكن، إذ لو كان العالم قديماً لكان إمّا متحرّكاً أو ساكناً، والقسمان باطلان.
أمّا الحركة، فلأنّ ماهيتها تستدعي المسبوقية بالغير، والقديم لا يصحّ أن يكون مسبوقاً بالغير فلا [١] يعقل قدم الحركة، وكذلك السّكون، لأنّه عبارة عن الكون الثاني في المكان الأوّل، فيكون مسبوقاً بالكون الأوّل بالضرورة. فالأزليّ [٢] لا يكون مسبوقاً بغير [٣] فثبت حدوث العالم، فيجب أن يكون له محدث بالضرورة، وهو المطلوب، ولا يجوز أن يكون ذلك المحدِث محدَثاً وإلاّ لافتقر إلى محدِث آخر; فامّا أن يتسلسل، أو يدور، أو يثبت المطلوب وهو إثبات مؤثر غير مُحدَث، والدور والتسلسل باطلان، فثبت المطلوب.*
…
آخر، ومعناها هنا الشروع في شيء آخر بعد حمد اللّه سبحانه وتعالى، والصلاة على نبيّه. وأوّل من نطق بها داود (عليه السلام).
قيل: وهو الّذي عناه تعالى بقوله: (وَآتَيْناهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطابِ).[٤]
وقيل: قيس بن ساعدة الأيادي.
وقيل: علي(عليه السلام).
قوله: (بيّنت): أي ذكرت، (واجب الاعتقاد): أي ما يجب أن يعتقد. والاعتقاد ما يجزم به الإنسان من التصديقات.
وقوله: (على جميع العباد): هم المكلّفون....
والتلخيص: هو حذف الزوائد، والإتيان بالفوائد، و تقريب المتباعد.
* أقول: اعلم أنّ هذا الكلام مشتمل على بحثين:
[١] ولا. خ ل .
[٢] والأزلي. خ ل.
[٣] بالغير. خ ل .
[٤] ص:٢٠.