رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٨٨
ويجب أن يعتقد أنّه تعالى واحدٌ، لأنّه لو كان معهإله آخر لزم المحال، لأنّه لو أراد أحدهما حركة جسم وأراد الآخر تسكينه، فإمّا أن يقعا معاً وهو محال، وإلاّ لزم اجتماع المتنافيين، وإمّا أن لا يقعا معاً، فيلزم خلوّ الجسم عن الحركة والسكون ; وأمّا أن يقع أحدهما دون الآخر، وهو ترجيح من غير مرجّح.*
ويجب أن يعتقد أنّه تعالى مريد، لأنّ نسبة الحدوث إلى جميع الأوقات بالسوية فلابدّ من مخصّص هو الإرادة.**
…
* اعلم أنّ من جملة صفات اللّه تعالى الثبوتية أنّه تعالى واحد، وقد استدلّ عليه بما استدلّ عليه المتكلّمون ، وسمّوه دليل التمانع، وهو مستخرج من قوله تعالى:(لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلاَّ اللّهُ لَفَسَدتَا)[١]، وهو إنّما يدلّ على ثبوت الوحدانية للإله القادر المريد.
وتقريره أن يقال: لو كان في الوجود إلهان واجبي الوجود، وأراد أحدهما حركة جسم وأراد الآخر تسكينه، فإمّا أن يقع مرادهما فيلزم اجتماع المتنافيين ـ أعني: الحركة والسكون ـ أو لا يقع مراد أحدهما، فيلزم محالان:
أحدهما: خلو الجسم عن الحركة والسكون.
والثاني: عجزهما.
أو يقع مراد أحدهما دون الآخر، فيلزم عجز من لم يقع مراده، فلا يكون إلهاً،و هذا خلف.
والأقسام كلّها باطلة، وهي لازمة على تقدير أن لا يكون واحداً فيجب أن يكون الإله واحداً، وهو المطلوب.
** اعلم أنّ من جملة صفات اللّه تعالى الثبوتية الّتي يجب على المكلّف أن
[١] الأنبياء:٢٢.