رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٨
لأنّ الشخص الذي كان في أيام الصبا، قد بطل ـ على هذا الفرض ـ و حدث شخص آخر.
لقـد أثبـت العلمُ أنّ التغيّـر والتحـوّلَ من الآثار اللازمة للموجودات المادية، فلا تنفـك الخلايـا التي يتكوّن منهـا الجسم البشري، عن التغيّر والتبـدّل، فهي كالنهر الجاري تخضع لعملية تغيير مستمر، ولا يمضي على الجسم زمـن إلاّ وقـد حلّت الخلايا الجـديدة مكان القديمة. وقد حسب العلماء معدَّل هذا التجدّد، فظهر لهم أنّ التبدّل يحـدث بصـورة شاملة في البـدن، مـرة كلّ عشر سنين.
وعلى هذا، فعملية فناء الجسم المادي الظاهري مستمرة، ولكن الإنسان، في الـداخل (أنا)، لا يتغيّـر. ولـو كانت حقيقة الإنسان هي نفس هذه الخلايا لوجب أن يكون الإحساس بحضور «أنا» في جميع الحالات أمراً باطلاً، وإحساساً خاطئاً.
وحاصل هذا البرهان عبارة عن كلمتين: وحدة الموضوع لجميع المحمولات، وثباته في دوّامة التحوّلات، وهذا على جانب النقيض من كـونه مادياً.
البرهان الثاني: علم الإنسان بنفسه مع الغفلة عن بدنه[١]
إنّ الإنسان قد يغفل في ظروف خاصة عن كلّ شيء ، عن بدنه وأعضائه، ولكن لا يغفل أبداً عن نفسه، سليماً كان أم سقيماً، وإذا أردت أن تجرب ذلك،
[١] هذا البرهان ذكره الشيخ الرئيس في الإشارات:٢/٩٢. والشفاء قسم الطبيعيات في موردين ص ٢٨٢ و ٤٦٤.