رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٠٣
تعريف المعاملات عامّة والإجارة خاصة غير صحيح جدّاً.
وذلك لأنّ ألفاظ المعاملات ـ كما حقّق في محلّه ـ أسماء للمسببات الاعتبارية الّتي تدور عليها رحى الحياة، والعقد، سبب لإيجادها في عالم الاعتبار وليس نفسُ المعاملة، وأخذ السبب في تعريف المسبب أخذ شيء زائد في التعريف.
إنّ العقلاء منذ عصور اخترعوا معاملات، واعتبروا أُموراً، بها قوام معاشهم وحياتهم في مجالات مختلفة، كالبيع والإجارة والرهن والنكاح فلكلّ منها حدود تميّزه عن الآخر، كما أنّ لكلّ أسباباً قولية وفعلية تؤثر في تكونها في عالم الاعتبار.
فالبيع مثلاً: تمليك مال بمال، وهذا حدّه، وأمّا العقد أو المعاطاة، أو الكتابة في الدوائر الرسمية، فهي أسباب لإنشائها وإيجادها، خارجة عن واقعها، سواء أكان السبب لفظاً من الألفاظ أو فعلاً من الأفعال أو غيرهما.
وعلى ضوء ما ذكرنا: أنّ أخذ لفظ العقد في تعريف الإجارة من قبيل لزوم ما لا يلزم لو لم يكن مضراً.
نعم من قال أنّ ألفاظ المعاملات أسماء للأسباب فله وجه، ولكنّه قول شاذ باطل لا يساعده الدليل.
ومن ذلك تعلم حال الإجارة، فهي معاملة اعتبارية اعتبرها العقلاء. فعلى الفقيه أن يُعرّف نفسَ الإجارة بما هي هي من دون أن يُدخل السبب في التعريف.
الملاحظة الثانية: الإجارة تتعلّق بالعين، لا بالمنافع
يظهر من عامة التعاريف الّتي نقلها الأُستاذ عن أصحاب المذاهب الأربعة انّ الإنشاء في الإجارة يتعلّق بالمنافع ابتداءً وبالدلالة المطابقية، فالمالك