رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٦
عن الأُمور الذهنية، فإن عنوا بالمعدوم، المعدوم في خارج العقل، جاز أن يكون الشيء ثابتاً في العقل معدوماً في الخارج، وإن عنوا غير ذلك كان باطلاً ولا خبر عنه ولا به.[١]
ولذلك جُعِلت نظرية الأحوال في جنب النظريتين المبهمتين الأُخريين: طفرة النظام وكسب الأشعري واشتهرت بالمعميات الثلاث، وبذلك قال الشاعر:
ممّـا يقـال ولا حقيقــة عنــده *** معقـولـة تدنـو إلـى الأفهـام
الكسب عند الأشعري والحال *** عنـد البهشمي و طفرة النظام
السادسة: أدلّة القول بالأحوال
وقد استدلوا على وجود الواسطة بين الموجود والمعدوم بوجوه:
١. الوجود ليس موجوداًً
الوجود ليس موجوداً ولا معدوماً، حيث إنّ الوجود زائد على الماهية بحجة انّا نتصور الإنسان منفكاً عن الوجود، وعندئذ فالوجود إمّا أن يكون موجوداً أو معدوماً، أو لا موجوداً ولا معدوماً. والأوّلان باطلان.
أمّا الأوّل فلأنّه لو كان للوجود وجود يلزم التسلسل، لأنّنا ننقل الكلام إلى الوجود الثاني، فلو كان أيضاً موجوداً أي له ذات ووجود ننقل الكلام إلى الوجود الثالث وهكذا.
وأمّا الثاني فلأنّه يلزم منه اتصاف الشيء بنقيضه، فبقي الثالث.
وقد أجاب عنه المحقّق الطوسي: والوجود لا ترد عليه القسمة، وأوضحه
[١] الأسفار الأربعة:١/٧٦.