رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٨
توضيحه: أنّ المفروض هو إعادة الشيء بعينه وبشخصه دون أي تفاوت بين المبتدأ والمعاد قيدَ شعرة، فعندئد يلزم ما ذكر من التالي، إذ المفروض أنّ الموجود في الزمان الأوّل والثالث شيء واحد بعينه، وقد انعدم ذلك الشيء وبطل ذاته في الزمان الثاني، وهو ]الزمان [متخلل بين الزمان الأوّل و الزمان الثالث فيتخلّل العدم الّذي فيه بين الموجودين في الزمان الأوّل و الثالث اللذين هما واحدان بعينهما.
وأمّا بطلان التالي أي تخلل العدم بين الشيء ونفسه فهو أمر بديهي البطلان لأنّ لازمه تقدّم الشيء على نفسه بالزمان.[١]
ثمّ إنّ صاحب المواقف جعل هذا الوجه بياناً لدعوى ضرورية الامتناع.
وأورد ع[٢]ليه التفتازاني بأنّه مخالف لكلام القوم وللتحقيق، فإنّ ضرورية مقدّمة الدليل لا توجب ضرورية المدعى.[٣]
وقد أورد على الاستدلال بأنّ حاصله: تخلل العدم بين زماني وجوده بعينه، وما ذاك إلاّ كتخلل الوجود بين العدمين للشيء بعينه.[٤]
حاصله: أنّه لا يلزم تخلل العدم بين الشيء ونفسه وإنّما يلزم تخلل العدم بين الزمانين: زمان المبتدأ وزمان المعاد، نظير تخلل الوجود بين العدمين كما إذا كان معدوماً فوجد ثمّ عدم.
يلاحظ عليه: أنّ ما ذكره إنّما يصحّ لو كان المُعاد مثل المبتدأ لا عينه، ففي
[١] كشف المراد:٧٤; الشوارق:١/٥٠٨.
[٢] المواقف:٣٧١، الرصد الثاني عن المقصد الأوّل.
[٣] شرح المقاصد:٥/٨٦، الفصل الثاني من المبحث الأوّل.
[٤] شرح المقاصد:٤/٨٤.