رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٩١
من الأمس لجريان السيرة على الاشتراط من الجانبين.
وممّا يقضي منه العجب ، أن تقع مثل هذه المسألة: باع شيئاً مع الشرط، مثاراً للخلاف بين الفقهاء، على وجه حتّى روى عن أبي حنيفة والشافعي بطلان البيع والشرط. ودونك ما نقله الشيخ الطوسي وغيره في المقام. قال (قدس سره):[١]
المسألة٤٠: من باع بشرط شيء، صحّ البيع والشرط معاً إذا لم يناف الكتاب والسنة. وبه قال ابن شبرمة.
وقال ابن أبي ليلى: يصحّ البيع، ويبطل الشرط.
وقال أبو حنيفة والشافعي: يبطلان معاً.
وفي هذا حكاية رواها محمّد بن سليمان الذهلي، قال: حدثنا عبد الوارث ابن سعيد، قال: دخلت مكة فوجدت بها ثلاثة فقهاء كوفيين، أحدهم أبو حنيفة، وابن أبي ليلى، وابن شبرمة.
فصرت إلى أبي حنيفة فقلت: ما تقول في مَن باع بيعاً وشرط شرطاً؟ فقال: البيع فاسد، والشرط فاسد. فأتيت ابن أبي ليلى، فقلت ما تقول في رجل باع بيعاً وشرط شرطاً؟ فقال: البيع جائز، والشرط باطل. فأتيت ابن شبرمة، فقلت: ما تقول في مَن باع بيعاً وشرط شرطاً؟ فقال: البيع جائز، والشرط جائز.
قال: فرجعت إلى أبي حنيفة فقلت: إنّ صاحبيك خالفاك في البيع.
فقال: لست أدري ما قالا؟ حدثني عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدّه انّ النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) نهى عن بيع وشرط.
ثمّ أتيت ابن أبي ليلى فقلت: انّ صاحبيك خالفاك في البيع، فقال: ما أدري ما قالا؟ حدّثني هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة أنّها قالت: لما
[١] الخلاف:٣/٢٩ـ ٣٠، لاحظ المحلى لابن حزم:٨/٤١٥; وبداية المجتهد:٢/١٥٨ـ ١٥٩.