رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٩٦
البنت؟ هذا مع الأخذ بعين الاعتبار أنّ هذا العقد ليس قصيراً، بل قد يدوم إلى خمسين سنة أو أكثر، فكيف نتصور إلزامها على هذه الحياة من دون أن تعلم أو تفكر أو تأذن فيها؟!
إنّ البيع هو إنشاء علاقة بين مالين، والنكاح إنشاء علاقة بين نفسين، واللّه سبحانه يشترط التراضي في صحة التجارة ويقول:(لاَ تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلاَّ أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَراض مِنْكُمْ).[١]
فهل يسوغ في منطق العقل أن تكون صحة التجارة منوطة بالتراضي دون النكاح؟!
وهل البيع والتجارة أسمى وأهم من النكاح والزواج الّذي عليه يقوم المجتمع؟!
هذا من الجانب الفقهي ولا نطيل فيه، وقد فصلنا الكلام فيه في كتابنا «نظام النكاح في الشريعة الإسلامية الغرّاء»، ج١، ص ١٧٢ـ ١٩٣).
المناقشة الثانية
لو افترضنا انّ التشريع الإسلامي في حقّ الفتاة هو جواز إنكاحها بغير إذنها وجواز إجبار الأب إياها للنكاح وإن كانت غير راضية به، كما عليه فتوى الإمام الشافعي والإمام مالك على أحد قوليه.
فلو كان التشريع على هذا الحال فكيف يمكن أن يتغير حكمه بتغير الظروف، مع أنّ حلال محمد حلال إلى يوم القيامة وحرامه حرام إلى يوم القيامة؟
وما اعتذر به الأُستاذ من وجود الثقافة والعلم عند الفتاة المعاصرة دون
[١] النساء:٢٩.