رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٠٤
يؤجّر منفعة الشيء لا نفسه، ولذلك ترى اتفاق كلّ التعاريف على أخذ المنفعة المعلومة في تعريفها وإضافة العقد إليها، حيث قالوا: «عقد على المنافع» وهو لا يخلو عن خلط بين متعلّق الإجارة وغايتها.
إذ لا شكّ أنّ الغاية من الإجارة هو الانتفاع بالعين بالشرائط الخاصة، لكن الإجارة لا تتعلق بالمنفعة مباشرة ، بل تتعلّق بالعين ولذلك تقول: آجرتك الدار أو آجرتك هذا الفرس، أو هذه السيارة إلى مدّة معينة، ولا تقول أبداً: آجرتك منفعة هذه الدار.
وهذا يعرب عن أنّ هنا أمرين:
١. ما تتعلّق به الإجارة مباشرة.
٢. ما يراد بالإجارة نهاية.
فمتعلّق الإجارة نفس العين لا المنفعة. نعم الغاية من الإجارة هي الانتفاع.
وإن شئت فعبِّر بتعبير علمي وهو: أنّ العين في الإجارة ملحوظة بالمعنى الاسمي وباللحاظ الاستقلالي، وأمّا المنفعة كالسكنى فهي ملحوظة بالمعنى الحرفي وباللحاظ غير الاستقلالي.
التعريف الصحيح للإجارة
وعلى ذلك فالصحيح في التعريف أن يقال: الإجارة هو تسليط المالكِ المستأجرَ على العين تسليطاً اعتبارياً وإنشائياً لغاية الانتفاع بها بعوض إلى مدة معينة.
فالمنشأ في قوله:«آجرتك الدار» هو هذا التسليط الإنشائي، وأمّا التسليط