رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٧٤
الأوّل: أُمّ كلثوم وتهديد بيت أُمّها بالإحراق
دلت النصوص القطعية على أنّ عمر بن الخطاب هدّد بيت فاطمة ـ ريحانة الرسول ـ بالإحراق لأخذ البيعة لأبي بكر، وهذا أمر لا يمكن للباحث إنكاره إذا وقف على مصادره ومداركه. وإن كنت في شكّ فيما ذكرنا فاستمع لكلمات المحدّثين والمؤرخين مسندة ومرسلة.
١. ما رواه ابن أبي شيبة ـ شيخ البخاري ـ بسند صحيح قال: حدثنا محمد بن بشر، حدثنا عبيد اللّه بن عمر، حدثنا زيد بن أسلم، عن أبيه أسلم أنّه حين بويع لأبي بكر بعد رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم) كان عليٌّ والزبير يدخلان على فاطمة بنت رسول اللّه فيشاورونها ويرتجعون في أمرهم، فلمّـا بلغ ذلك عمر بن الخطاب خرج حتّى دخل على فاطمة فقال:
يا بنت رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم) واللّه ما من أحد أحبّ إلينا من أبيك، وما من أحد أحب إلينا بعد أبيك منك، وأيم اللّه ما ذاك بمانعي إن اجتمع هؤلاء النفر عندك، إن أمرتهم أن يُحرق عليهم البيت، قال: فلما خرج عمر جاءوها، فقالت: تعلمون أنّ عمر قد جاءني وقد حلف باللّه لئن عدتم ليحرقن عليكم البيت، وأيم اللّه ليمضين لما حلف عليه، فانصرفوا راشدين.[١]
٢. روى البلاذري في ضمن بحث مفصل عن أمر السقيفة: لما بايع الناس أبا بكر اعتزل علي والزبير... إلى أن قال: إنّ أبا بكر أرسل إلى علي يريد البيعة، فلم يبايع، فجاء عمر معه فتيلة، فتلقته فاطمة على الباب، فقالت فاطمة: يا ابن الخطاب، أتراك محرّقاً عليّ بابي؟ قال: نعم، وذلك أقوى فيما جاء به أبوك.[٢]
[١] المصنف:٨/٧٥٢، ط دار الفكر، بيروت.
[٢] أنساب الأشراف:١/٥٨٦، طبع دار المعارف القاهرة.