رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٥٢
الصحابة وذوو الفضيلة، واستخلافه بعده ابنه سكّيراً خمّيراً يلبس الحرير ويضرب الطنابير، وادعاؤه زياداً وقد قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم): الولد للفراش وللعاهر الحجر، وقتله حُجراً وأصحابه، فيا ويلاً له من حُجر! ويا ويلاً له من حجر وأصحاب حجر).[١]
إنّ انتزاءه على هذه الأُمّة بالسيف، وقيادته للفئة الباغية[٢] على الخليفة الشرعي الإمام علي (عليه السلام)(الّذي بايعه المهاجرون والأنصار وسائر المسلمين) قد أثخن الأُمة بالجراح وأوهنها وأطمع فيها المتربصين بها، وكأنّ في أُذنيه وقراً عن سماع ما هتف به النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم)من فضائل أمير المؤمنين ومناقبه الجمّة، والّتي لو حظي بواحدة منها (معاوية) لتبجّح بها ليله ونهاره، ولذا راح المتزلفون والمتعصّبون ينسجون الروايات الكاذبة في فضائله، ولكنّ اللّه تعالى قيّض من تصدّى لدحضها وتزييفها.
ولعلّ في قصة الحافظ أبي عبد الرحمن النسائي خير دليل على عقم تلك الجهود، إذ بان الصبح لكلّ ذي عينين لما قال (وقد سُئل في دمشق عن فضائل معاوية): ما أعرف له فضيلة إلاّ «لا أشبع اللّه بطنه»[٣]، ولكن كلمة الحقّ هذه جعلته يدفع الثمن باهضاً، إذ داسه الجامدون وعُبّاد الرجال وأخرجوه من المسجد، فلم يزل عليلاً إلى أن توفّـي(رحمه الله).[٤]
[١] تاريخ الأُمم والملوك:٣/٢٣٢(سنة ٥١هـ)، الكامل في التاريخ:٣/٤٨٧(سنة ٥١هـ).
[٢] قال الذهبي: وقُتل عمّار مع عليّ، وتبيّن للناس قول رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم) : تقتله الفئة الباغية. سير أعلام النبلاء:٣/١١٩، برقم ٢٥(ترجمة معاوية).
[٣] رواه الطيالسي في مسنده: برقم ٢٦٨٨.
[٤] انظر: وفيات الأعيان:١/٧٧برقم ٢٩، سير أعلام النبلاء:١٤/١٢٥برقم ٦٧.