رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٠
العاشر ربّما يقرر بوجوه مختلفة.
ولأجل إيضاح امتناع التسلسل في سلسلة العلل والمعاليل، وكمقدمة لما أفاده المصنّف في هذا الباب، نوضح البرهان الأقوم الأتم على امتناعه.
وقبل الخوض فيه والنتيجة المترتبة عليه أودّ أن أذكر ما حفظته الذاكرة بعد مضي أكثر من نصف قرن، أعني: ما شاهدته في أوّل لقاء حصل بين العلاّمة السيد الطباطبائي والشيخ المطهري ـ رضوان اللّه عليهما ـ و فيه تعرّف السيد عليه، ودار البحث بينهما في ذلك اللقاء حول امتناع التسلسل، وإليك التفصيل:
في شتاء عام ١٣٧٠هـ زرت العلاّمة الطباطبائي(قدس سره) في بيته العامر، وقد كنت أسأله عن بعض المسائل الفلسفية، وهو يجيبني عنها، وحينما كان الحوار دائراً بيني وبين الأُستاذ فُوجِئْنا بدخول العلمين الجليلين: الشيخ علي أصغر كرباسچيان[١] المعروف بالعلاّمة، والشيخ الشهيد مرتضى المطهري، وكان للأوّل صلة وثيقة بالعلاّمة السيد الطباطبائي، إلاّ أنّ السيد لم يكن آنذاك قد تعرّف على سماحة الشيخ الشهيد، فأخذ العلاّمة الطهراني بالتعريف بالشيخ المطهري واصفاً إيّاه بأنّه من أفاضل الحوزة ومدرّسيها وله باع طويل في المسائل العقلية، فاستقبله السيد الطباطبائي بوجه مشرق ورحّب به أحسن ترحيب.
واستأذن الشيخُ المطهري السيّدَ الطباطبائي في طرح إشكاله الّذي لم يزل عالقاً بذهنه وفكره منذ زمان، وقال ما هذا مثاله:
إنّ البراهين الّتي أقامها الفلاسفة على إبطال التسلسل وامتناعه هي
[١] انّ صديقنا المغفور له الشيخ علي أصغر كرباسجيان، قد غادر الحوزة العلمية في قم المقدسة١٣٧٦هـ، ونزل العاصمة طهران فأسّس فيها مدرسة ثانوية كان لها أثر بارز في تثقيف المتخرّجين منها بالعلم والمعرفة الدينيّة، تغمّده اللّه برحمته.