رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٤٣
إنّ هذا الكلام الّذي نقله المؤلف ـ كما يبدو ـ عن ابن حجر في صواعقه الّتي احرقته ـ حسب تعبير أحد الأعلام ـ ولم يذكر مستنده ما هو إلاّ افتراء، يُراد منه التشنيع على الإمامية ، والحطّ عليهم لمآرب شيطانية، وإلاّ ما معنى هذا الإصرار على نسبة مثل هذه الأُمور إلى الإمامية، وهم يبرأون منها وينفونها عن أنفسهم قولاً وعملاً.
انّ واضع هذه الأسطورة حاكها في غير موضعها فإنّ سامراء مدينة سنيّة من عصر العباسيين إلى يومنا هذا، لا يوجد فيها من الشيعة إلاّ القليل الذين ليس لهم شأن، فكيف يمكن لهم أن يقفوا بالخيل على باب السرداب ويصيحوا عليه أن أخرج يا مولانا؟!
وما أشبه هذه الأسطورة بكذبة اخوة يوسف حيث أتوا بقميص سالم من أي خرق أو شق وعليه دماء يوسف يدّعون....
إنّ ما يقوم به الشيعة، هو زيارة مرقد الإمامين العسكريين في سامراء والصحن الّذي فيه السرداب(الّذي يكثر، وجوده في بيوت العراق القديمة)، لأنّها كانت مصلاّهم ومحل عبادتهم(عليهم السلام)، وموضع سكناهم، وهم يعبّرون بزيارتها عن حبّهم ووفائهم لأهلها، وينشدون تعزيز الروابط الروحية معهم، مجسّدين بذلك ما قاله الشاعر:
أمرّ عـلى الـديـار ديــار ليلى *** أُقبِّل ذا الجدار وذار الجـدارا
وما حبّ الديار شغفن قلبي *** ولكن حبّ من سكن الديارا
وممّا جانب فيه المؤلف الحقيقة، قوله: وظهر بهذا كذب الرافضة وافتراؤهم أنّ علياً واطأ أبا لؤلؤة في قتل عمر رضي اللّه عنهما، وانّه انّما قتله عن أمر علي رضي اللّه عنه(ص ٣٩).