رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٣٦
اختصاص بأئمّة أهل البيت(عليهم السلام)، كما قال سبحانه:(وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ).[١]
فلو كانت الإرادة المشار إليها في الآية إرادة تشريعية لما كان للتخصيص والحصر وجه مع أنّا نجد فيها تخصيصاً بوجوه خمسة:
أ. بدأ قوله سبحانه بالأداة (إِنَّما)المفيدة للحصر.
ب. قدّم الظرف (عَنْكُمْ) وقال: (لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْس) ولم يقل ليذهب الرجس عنكم، لأجل التخصيص.
ج. بيّن من تعلّقت إرادته بتطهيرهم بصيغة الاختصاص، وقال: (أَهْلَ الْبَيْتِ) أي أخصّكم.
د. أكّد المطلوب بتكرير الفعل، وقال: (ويُطَهِّرَكُمْ) تأكيداً لقوله: (لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْس).
هـ. أرفقه بالمفعول المطلق، وقال:(تَطْهِيراً).
كلّ ذلك يؤكد أنّ الإرادة الّتي تعلّقت بتطهير أهل البيت غير الإرادة الّتي تعلّقت بعامّة المكلّفين.
ونرى مثل هذا التخصيص في خطابه لمريم البتول قال سبحانه: (إِنَّ اللّهَ اصْطَفاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفاكِ عَلى نِساءِ الْعالَمينَ).[٢]
الثاني: المراد من الرجس كلّ قذارة باطنية ونفسية، كالشرك، والنفاق، وفقد الإيمان، ومساوئ الأخلاق، والصفات السيئة، والأفعال القبيحة الّتي يجمعها الكفر والنفاق و العصيان، فالرجس بهذا المعنى أذهبه اللّه عن أهل البيت، ولا
[١] المائدة:٦.
[٢] آل عمران:٤٢.