رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣١٠
يذهبون إلى أكثر من ذلك فلا يسمحون بدراسة قضية تاريخية مثل «محرقة اليهود» الهلوكوست، وان ّ من يقترب منها قد اقترب أو تجاوز الخط الأحمر، وعليه أن يمثُل أمام القضاء والقانون لتنزل بحقه أشدّ العقوبات، والدليل عليه ما شاهدناه أخيراً وتحديداً في الثالث من شباط ٢٠٠٦م من محاكمة المؤرخ الانجليزي السيد ديفيد ايروينج، والحكم عليه بالسجن ثلاث سنين لا لجرم ارتكبه سوى انّه أثار بعض التساؤلات المشروعة حول تلك المحرقة المزعومة.
نعم، هذا شاهد صارخ على ما قلناه من الكيل بمكيالين والتعامل بازدواجية مع القانون المذكور.
٩. وهل ياترى يُباح استغلال قانون حرية التعبير عن الرأي لضرب منافع الشعوب والدول وبثّ شبكات التجسس والعمالة للدول الأجنبية في أوساط الشعوب الأُخرى؟!
١٠. انّنا نشاهد اليوم انّ بعض الدول تعترف رسميّاً بأقبح الفواحش الإنسانية والأخلاقية كحرية ممارسة الجنس مع المماثل، أو حرية التعرّي و الخلاعة، فهل ياترى يسمح قانون حرية التعبير عن الرأي للآخرين بالتصدّي لهذه الظواهر المستهجنة ولو بالاعتراض الكلامي فقط، أو انّ الّذي يعترض عليها يُعدّ متجاوزاً على حريات الآخرين؟!!
إنّ هذه نماذج أثرناها هنا ليتضح جليّاً أنّ القضية تحمل طابعاً سياسياً، وانّ الذين أهانوا مقدسات المسلمين وحماتهم إنّما تذرّعوا بحرية التعبير عن الرأي، بل اتّخذوها العوبة لنيل الأهداف السياسية الّتي ينشدونها.
وانطلاقاً من الحكمة المعروفة (ربّ ضارة نافعة) أو:
وإذا أراد اللّه نشر فضيلة *** طويت أتاح لها لسان حسود