رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢١٨
هذا المبنى ـ أي أحلّ العقد الّذي يحقّق مبادلة مال بمال ، كما أنّ معنى قول النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) : «الصلح جائز بين المسلمين» أي يجوز العقد الذي يُحقِّق التصالح بين المسلمين ـ ، فالاسم موضوع للمحقِّق (بالكسر) لا للمحقَّق(بالفتح).
٢. انّها أسماء للمسببات، والمنش آت الاعتبارية الّتي تدور عليها رحى الحياة الاجتماعية، وأمّا انّ العقلاء كيف انتقلوا إلى هذه الأُمور الاعتبارية، فهو موكول إلى محلّه. نعم كانت الأسباب لإيجاد المسببات في العصور الأُولى، هو المعاطاة في مجال أكثر المعاملات، ولما اتسعت دائرة الحضارة الإنسانية قام السبب اللفظي وأخيراً الكتبي مكان السبب الفعلي.
وبذلك يعلم أنّ الأصل في البيع هو المعاطاة و البيع بالصيغة تبع له ظهر بعد تطور الحضارة على خلاف ما هو المشهور بين الفقهاء حيث يرون البيع بالصيغة أصلاً والبيع بالمعاطاة فرعاً.
إذا تبين ذلك نقول: إنّ لفظ الإجارة عند الأُستاذ لا يخلو عن أحد وجهين متقدمين: إمّا أن يكون اسماً للسبب فعندئذ يصحّ ما اختاره الأُستاذ من التعريف: «عقد على منفعة مباحة معلومة». وإمّا أن يكون موضوعاً للمسبب أي الأمر الاعتباري. وعندئذ يكون إدغام لفظ العقد في التعريف زائداً، وهذا من قبيل ما قلناه: لزوم ما لا يلزم.
وأمّا ما ورد في ذيل كلامه:«فمن دون الإيجاب والقبول لا يكون التمليك ولا التسلط على العين الموجرة» وإن كان صحيحاً لكن لا يبرّر إدخال السبب في تعريف المسبب الّذي لا يتحقّق إلاّ بالسبب، وهذا أشبه بإدخال النجار في تعريف الكرسي بحجة انّه لا يتحقّق إلاّ به.
وتلخص ممّا ذكرنا: أنّ التعريف بالعقد إنّما يكون تعريفاً بالماهية إذا قلنا