رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٨٨
العامّ.
وفي تاريخ أُمّتنا الإسلامية الحضاري والعلمي كفاءات عظيمة وشخصيات رائدة لكنّها لم تنل ما يناسب حقّها ومكانتها من الاحترام والتقدير، فأغلب تلك الكفاءات واجهت في حياتها المشاكلَ والصعوبات من قبل الحاكمين المستبدِّين، والحاسدين الحاقدين، والجهلاء الغوغائيين; وبعد وفاتها قوبلت بالتجاهل والإهمال.
لقد ضاع كثير من تراث علمائنا السابقين، ولا يزال قسم كبير منه مخطوط يتراكم عليه الغبار، ولم تُتَح له فرصة النشر والظهور.
وكم من أفكار عميقة، وآراء دقيقة، ونظريات ثريّة، تفتّقت عنها أذهان علماء أفذاذ، تستحق الدراسة والبحث، وأن تُعقد حولها المؤتمرات، ولكنّها بقيت مركونة مهملة بسبب أجواء التخلّف الّتي أبعدتنا عن الاهتمام بتقدير العلماء وتخليد ذكراهم، فكان في ذلك حرمان لأجيال الأُمّة، وخسارة لمستقبلها في العلم والمعرفة.
وفي طليعة علماء الأُمّة الأفذاذ الذين يستحقّون أعلى درجات التقدير والتمجيد و التخليد، نابغة عصره ونادرة دهره آية اللّه العلاّمة الحلّي الحسن بن يوسف بن علي بن المطهر الأسدي (٦٤٨ـ ٧٢٦هـ).
لقد ظهر نبوغه العلمي في حداثة سنِّه، وانتهت إليه زعامةُ الشيعة الإماميّة الذين لا يلقون أزمة أُمورهم ومرجعيتهم الدينية إلاّ للمتفوّق على أهل زمانه في العلم والفضل.
كان(رحمه الله) كتلة من النشاط والحركة العلمية الدائبة طوال حياته الشريفة، لم يترك البحث والتأليف حتّى في حالة السفر وركوب الدابة.