رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٨٦
ويجب أن يعتقد أنّه تعالى حيٌّ، لأنّ معنى الحيّ هو الّذي يصحّ منه أن يقدر ويعلم، وقد بيّنا أنّه تعالى قادر عالم فيكون حياً بالضرورة.*
ويجب أن يعتقد أنّه تعالى قادر على كلّ مقدور، عالم بكلّ معلوم، لأنّ نسبة المقدورات إليه على السويّة، لأنّ المقتضي لاستناد الأشياء إليه هو الإمكان، وجميع الأشياء مشتركة في هذا المعنى، وليس علمه ببعض الأشياء أولى من علمه بالبعض الآخر، فإمّا أن لا يعلم شيئاً منها وقد بيّنا استحالته، أو يعلم الجميع، وهو المطلوب.**
…
* اعلم أنّه يجب على المكلّف أن يعتقد أنّه تعالى حيٌّ، ومعنى الحيّ هنا ما صحّ عليه الاتّصاف بالقدرة والعلم، وقيل معناه: ما لم يستحيلا عليه. فعلى الأوّل مفهوم الحي ثبوتي، وعلى الثاني سلبي.
وعلى كلا التقديرين هما ثابتان، لأنّا قد بيّنا أنّه تعالى قادر عالم فيصحّان عليه، وإلاّ لما ثبتا له; وليسا بممتنعين عليه لما قلناه أيضاً، وإذا كان كذلك كان حيّاً، لأنّ معناه ما صحّ اتّصاف الفاعل بالقدرة والعلم، أو لم يستحيلا عليه فيكون حياً بالضرورة، وهو المطلوب.
** اعلم أنّه لمّا أثبت كونه تعالى قادراً و عالماً في الجملة أراد أن يثبت عموم ذلك بالنسبة إلى جميع المقدورات وجميع المعلومات، فنقول: اللّه تعالى قادر على جميع المقدورات، وعالم بجميع المعلومات.
أمّا بيان الأوّل: فلأنّ السبب المقتضي لتعلّق القدرة بالمقدورات هو الإمكان، إذ لو كان المقدور واجباً أو ممتنعاً لما تعلّقت القدرة به، فالعلّة المقتضية حينئذ هي الإمكان، والإمكان موجود في جميع الممكنات، وكلّما تحقّقت العلّة تحقق