رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٧٠
انقسامه إلى حدّ إلاّ ويتجاوز عنه.[١]
ومن جانب آخر، كلّ واحد منّا إذا رجع إلى ما يشاهده في صميم ذاته، ويعبّر عنه بـ«أنا»، وجده معنىً بسيطاً غير قابل للانقسام والتجزّي، فارتفاع أحكام المادة دليل، على أنّه ليس بمادّي.
إنّ عدم الانقسام لا يختص بما يجده الإنسان في صميم ذاته ويعبّر عنه بـ«أنا» ، بل هو سائد على وجدانياته أيضاً من حبّ، وبغض، وإرادة ، وكراهة، وتصديق، وإذعان. وهذه الحالات النفسانية، تظهر فينا في ظروف خاصة، ولا يتطرّق إليها الانقسام الذي هو من أظهر خواص المادة.
اعطف نظرك إلى حبّك لولدك، وبغضك لعدوك فهل تجد فيهما تركّباً؟ وهل ينقسمان إلى جزء فجزء؟ كلا، ولا.
فإذا كانت الذات والوجدانيات غير قابلة للانقسام، فلا تكون منتسبةً إلى المادة التي يعدّ الانقسام من أظهر خواصّها.
فظهر ممّا ذكرنا أنّ الروح وآثارها، والنفس والنفسانيات، كلّها موجودات واقعية خارجة عن إطار المادة، ومن المضحك قول المادي إنّ التفحّص، والتفتيش العلمي في المختبرات لم يصل إلى موجود غير مادّي، حتى نذعن بوجوده، فقد عزب عنه أنّ القضاء عن طريق المختبرات يختصّ بالأُمور المادّية، وأمّا ما يكون سنخ وجوده على طرف النقيض منها، فليست المختبرات محلاً وملاكاً للقضاء بوجوده وعدمه.
هذا وللحكيم المتأله المؤسس السيد العلاّمة الطباطبائي بحوث شيقة حول
[١] لاحظ شرح المنظومة، للحكيم السبزواري:٢٠٦.