رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٦
أنّ الموضوع هو الوجود، ونسبة الوجود إلى الوجود بالضرورة[١] لا بالإمكان؟!
فلا محيص من تفسير الإمكان في الوجود بوجه آخر وهو: كونه قائماً بتمام ذاته بالواجب ومتدلياً به بحيث لو فرض انقطاعه عنه، لما بقي منه أثر.
ولو أردنا أن نوضح المقام بمثال ـ وإن كان بين المثال والممثّل فرق واضح ـ لقلنا : إنّ نسبة الوجود الإمكاني بالنسبة إلى الواجب كنسبة الصور الذهنية إلى النفس الّتي تصنعها في صقعها فهي قائمة بها قيام صدور على نحو لو تغافلت عنها النفس لما بقي منها أثر في صفحة الوجود.
فخرجنا بالنتيجة التالية: إنّ الإمكان في الوجود بمعنى كونه قائماً بالعلّة.
الخامس: واقع الوجود الإمكاني هو الفقر
إنّ الحاجة والفقر عين حقيقة الوجود الإمكاني لا شيء عارض له، وإلاّ يلزم أن يكون في حدّ ذاته غنيّاً عرضته الحاجة والفقر، وهو يلازم انقلاب الواجب إلى ممكن، وهو باطل، فلا محيص من القول بأنّ الفقر والحاجة عين حقيقة الوجود الإمكاني وذاته، وهذا في مقام التمثيل كالمعنى الحرفي بالنسبة إلى المعنى الاسمي.
فكما أنّ المعاني الحرفية متدليات بالذات مفهوماً ووجوداً، لا يمكن تصوّرها مستقلة عن المتعلّق كما لا تتحقّق مجرّدة عنه. فهكذا الوجود المفاض عن العلّة، فواقعه، هو القيام بالغير، والتدلّي به، فالفقر ذاته وجوهره، والحاجة لبّه وحقيقته، والربط والقيام بالغير، كينونته وتقرّره، لا انّه شيء عرضه الفقر والحاجة والربط.
فالعالم الإمكاني بأرضه وسمائه، ماديّة ومجرّدة، موجودات متدليات قائمات
[١] يراد بالضرورة، الضرورة الذاتية، لا الضرورة الأزلية الّتي من خصائصه سبحانه.