رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٢٩
الأُصول أم لا فنحن أمام أمر واقع، إذ أدخلت في علم الأُصول واعتُمد عليها في كتبهم وتقريراتهم فلابدّ ان يدرسها المتعلم قبل دراسته لعلم الأُصول بصورة مستقلة.
الثاني: تفكيك القواعد الفقهية عن مسائل علم الأُصول
إنّ المتأخرين وإن كانوا قد بذلوا جهودهم لبيان الفرق بين القواعد الأُصولية والقواعد الفقهية إلاّ أنّهم أدخلوا قسماً من القواعد الفقهية في كتب الأُصول استطراداً، نظير أصالة الصحة في فعل الغير وقاعدة التجاوز وقاعدة اليد وقاعدة القرعة وقاعدة لا ضرر وقاعدة لا حرج ـ وهذا مما سبّب إطالة مدة الدراسة ـ فإنّ هذه القواعد الشريفة وإن كانت قواعد مفيدة لكن البحث فيها يعرقل مسيرة الطالب في تحصيل علم الأُصول.
الثالث: حذف ما لا علاقة له بعلم الأُصول
ومن اللازم على الأساتذة الذين تنبض قلوبهم بالرغبة الصادقة لتدريس علم الأُصول في مدة قصيرة هو حذف ما لا علاقة له بعلم الأُصول كالبحث عن الجبر و التفويض، والأمر بين الأمرين عند البحث في مفاد مادة الأمر، فقد فتح ذلك الباب المحقّق الخراساني و تبعه أكثر من جاء بعده فصارت مسألة كلامية أو فلسفية جزءاً من الأُصول بحسب الظاهر.
إنّ البحث عن الجبر والتفويض رهن الإحاطة بأتقن القواعد الكلامية والفلسفية حتى يُوفَّق الإنسان لحل مشاكلها، وقلّما يتّفق لإنسان أن يشق شعرها ويحلّ عقدها، ولذلك قدلا تحصل النتيجة المبتغاة من طرح هذه المسألة في ثنايا