رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٣
٢
إعادة المعدوم بعينه
إمكاناً و امتناعاً
إنّ إعادة المعدوم بعينه من المسائل الّتي اهتمّ بها كلّ من الحكماء والمتكلّمين، لكن كلّ لغاية خاصة تهمّه.
فالطائفة الأُولى يدرسون المسألة كسائر المسائر المتعلقة بالأُمور العامة فيخرجون في دراستهم بالامتناع، ولم أر أحداً منهم قال بإمكانها.
وأمّا الطائفة الثانية فيدرسونها بما أنّها ذريعة لإثبات حشر الأجساد حيث زعموا أنّ القول بحشرها فرع إمكان إعادة المعدوم بعينه فيصرّون على إمكان الإعادة ليتسنّى لهم إثبات المعاد الجسماني، وستوافيك كلماتهم في ذلك المقام.
نعم أكثر المتكلّمين على الإمكان من غير فرق بين الأشاعرة والمعتزلة وشذّ من الطائفة الأخيرة أبو الحسين البصري ومحمود بن عمر الزمخشري الخوارزمي[١]، فذهبا إلى الامتناع وتصافقا مع الحكماء في هذا الباب.
[١] تلخيص المحصل:٣٩; شرح المواقف:٨/٢٨٩; شرح تجريد العقائد للقوشجي:٦٠.