رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٣
وعرفها العلاّمة الحلي بقوله: كلّ صفة بأنّها صفة لموجود لا توصف بالوجود والعدم.[١]
والتعريف الأخير أكمل من الأوّل، لأنّ الأحوال لا توصف بالوجود ولا بالعدم، وقد ترك القاضي الباقلاني القيد الأخير.
ومع ذلك كلّه فقد ذكر الشهرستاني أنّه ليس للحال حدّ حقيقي يذكر حتّى نعرّفها بحدّها وحقيقتها على وجه يشمل جميع الأحوال فإنّه يؤدي إلى إثبات الحال للحال.[٢]
الثالثة: وجه تسميتها بالحال
أمّا وجه تسمية الحال حالاً فيظهر من الباقلاني بأنّ وجهها كونها مبيّنة لحال الذات وانّه على حال كذا يفارق بها عمّن ليس كذا; قال: ما أنكرتم أن تكون دلالة الفعل على أنّ فاعله عالم قادر، دلالة على حال له، فارق بها من ليس بعالم ولا قادر.[٣]
ويظهر ذلك الوجه من القاضي عبد الجبار أيضاً عند بيان الفرق بين نظرية الوالد أبي علي في صفاته سبحانه ونظرية الولد فيها حيث قال: ذهب أبو علي إلى أنّه تعالى يستحق هذه الصفات الأربع ـ الّتي هي كونه قادراً عالماً حيّاً موجوداً ـ لذاته وذهب أبو هاشم إلى أنّه يستحقها لما هو عليه في ذاته.[٤] أي يستحقها لما
[١] كشف المراد:٣٥.
[٢] نهاية الاقدام:١٣٠. تأمّل في ذيل كلامه لعلّك تجد معنى صحيحاً له.
[٣] تمهيد الأوائل وتلخيص الدلائل:٢٣٠.
[٤] شرح الأُصول الخمسة:١٨٢.